برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

الفنون الناعمة

تم الاعتناء بتنمية السلوك الاجتماعي كرؤية، وهذا ينمّ على تجاوزنا المرحلة الأصعب، تبقَّى لنا أن نحسن توظيف الفرص المتاحة حتى لا نخسر مرتين ـمرة عندما كنا قيد الطفرة، ومرة عندما توانينا عن العمل ـ قصدت بحديثي ضرورة الالتفات إلى المخزون الثقافي والفني من حيث إدراجه ضمن استراتيجياتنا كأحد أذرع القوة الناعمة ليرتكز عليه اقتصاد الدولة بدلاً من الاتكال على القوة الاقتصادية النفطية الصناعية المتاحة، ولن يتسنى المطلوب إلا إذا طوعت الدولة أبناءها ووجهتهم بلا جبر أو قسر من خلال التعليم وتدريس الآداب والفنون حسب ميولهم ومهاراتهم.

لقد أنتج المجتمع عقليات وطنية فردية مشبّعة بالمهارة والمعرفة والفن أظهرت مزيداً من التفوق في المسابقات العالمية، لكنها غير قادرة على إدارة دفته، وهي هنا بين خيارين أحلاهما مرّ! فإما أن تبرز تباين المجتمع عبر نقيضها المحدود الفكرـ وهذا مشوه ومنفّر ـ أو تتحول لقوة خاملة، ومن ثم قوة نائمة لا تأبه بركض العالم من حولها حتى يقصيها الجهل عن مشهد الحياة، وما أصحاب العقول النائمة إلا عقول متيقظة لم تنل فرصتها الكافية، لكن لو تبنت الحكومة إعادة البناء الفكري الحر فستجتاز به ظلام الفكر! فما ضر المجتمع شيء أعظم من إنتاج الأجيال الخاملة التي ما تفتأ تعتقد أن خدمتها حق مكتسب فتغضب وتثور إن طولبت بالإنتاجية، وربما من مثالب عمر رضي الله عنه إنشاء “ديوان العطاء” والذي أغلقه عثمان رضي الله عنه في عهده لقلة الدخل، وطلب من الناس العمل! فثاروا عليه.

نعم، نحن بحاجة لصناعة الفنون كقوة ناعمة تحمل رسالة تزخر بالحكمة والتنوير تستوعب المجتمع كما هو بكل احتياجاته وعيوبه بعيداً عن الرسائل المباشرة المهترئة!

نحتاج إلى تغيير بعض المفاهيم ببثّ كثير من القيم، ونبذ الأكثر إما بريشة فنان مبدع، أو كاتب درامي متمكن فالرسم ليس رفاهية والأفلام والمسلسلات ليست مجرد قصص، فلم يعد يليق بنا الزحف أو المشي فنحن بحاجة قفزات مدروسة ندهس بها طرائق التلقي الجامدة، لنبني وطناً بسواعد فتية وعقول ندية قادرة أن تحيل المستحيل واقعا خلاقاً.

رأي : فاطمة اليعيش

f.alyaeesh@saudiopinion.org

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق