برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
خلجات

الرخصة يا معلم

منذ عقود وهاجس تحويل المعلم من موظف إلى صاحب مهنة، مصنفة الشغل الشاغل لوزارة التعليم، ومنذ عامين صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تنظيم هيئة تقويم التعليم والتدريب، كهيئة مستقلة ترتبط تنظيميا برئيس مجلس الوزراء، ليكون من ضمن مهامها إعداد المعايير المهنية لممارسة مهن التعليم العام والتدريب، واعتمادها، وتقويم تطبيقها.

ويختلف اختبار الرخصة المهنية للمعلمين عن اختبار الكفايات الذي كان يعمل به سابقا للخريجين الراغبين في العمل في السلك التعليمي، في كون مقياس جودة شغل الوظائف التعليمية مقياسا عالميا لقياس جودة المعلمين، والتأكد من أنهم يمتلكون الكفاءة المطلوبة لأداء مهنة التعليم.

وقد برزت جراء ذلك عدت تساؤلات، منها إن كان سيسمح للمعلم غير المجتاز لمعايير الرخصة المهنية بمزاولة التعليم، وفي حال ممارسة المعلم لتعليم مادة غير تخصصه أو ممارسة مهام إدارية لسنوات، فهل ستطبق عليه معايير تخصصه الأصلي، أو ما يمارسه في واقعه الميداني؟ وهل سيحصل المعلم المتميز في اختبار الرخصة المهنية على ميزات أو مزايا؟

لعل أربع سنوات فترة كافية لغير المجتازين للمحاولة والاختبار أكثر من مرة، ومحاولة تحديث معلوماتهم في تخصصاتهم، وحري بوزارة التعليم أن تستفيد من نتائج الاختبار للتعرف على جوانب القصور لدى كل معلم وتطويرها بالدورات المناسبة، بدلا من التركيز على تأثيرها على مسارات الصعود والهبوط في سلم الرواتب.

أما فيما يخص المزاوجة بين التخصصات والمهام، فلا بد من الربط بين وزارة التعليم والهيئة، لتحديد ما سيختبر فيه المعلم، فليس خطأ المعلم أن كلف بمادة أو مهام غير تخصصه لسد العجز، فكثير من المعلمين المبدعين يمارسون التدريس في غير تخصصاتهم، أو يقومون بمهام غير التدريس وقد ابتعدوا عن تخصصاتهم الأصلية لسنوات.

كما يفترض بمعايير الرخصة المهنية أن تكون أداة فرز تسهم بشكل مباشر في ضبط جودة الميدان، فالمعلم الذي يجتاز معايير الرخصة ويبدي تميزا لا بد أن يتم انتخابه، ليسهم في تجويد العمل في الميدان التعليمي.

وفي الوقت الذي فيه يطمح معلمون للاستفادة من اختبارات الرخصة المهنية للترقي، يخشى آخرون من أن يكون الاختبار أداة تؤثر على وضعهم المعيشي من خلال الراتب والعلاوة، فيتم من خلاله تشديد معايير الاختبار للحد من العلاوة.

ختاما، إصلاح وتطوير التعليم لدينا لا يمكن أن يتم بسياسة العصا والجزرة، بل بضخ دماء جديدة من الشباب الأكفاء، الذين يمتلكون الحماس والمؤهلات والخبرات المتنوعة في الأدوار القيادية والإشرافية.

علي حجي

علي محمد حسن حجي، حاصل على ماجستير في علم النفس من جامعة الأمام محمد بن سعود، كاتب مقال في عدة صحف سعودية سابقا.

‫5 تعليقات

  1. آمُلْ أن يطلع المسؤولون في التعليم على مقالتكم.

  2. نشكرك استاذي الفاضل على ما قدمته في هذاالمقال الرائع الذي تحدثت فيه عن احد الهموم التى تخالج افكار الكثير من المعلمين

    1. شكراً لمرورك أستاذ علي
      قامة وخبرة تربوية وخلق رفيع نفخر بها 🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق