برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هبوب النود

السياسيّون الدينيّون.. واللعبة القذرة

يخادع رجال الدين الذين تسنّموا مناصب سياسية العامة بأن ما جاء بهم لتلك المناصب إلا خدمة الدين والدفاع عنه، والتناقضات التي تكشف زيفَهم كُثُر، والبراهين والحِججُ ضدَّهم قائمة، هم تجّارٌ يسعَون لزيادة مكاسبهم مروراً على رقاب الضعفاء والمساكين وذوي العقول الصغيرة، ويوهمونَهم بأنهم مع الدين وهم في واقعِهم ضدّه وضدّ تعاليمه وتشريعاته كلّها.

في إيران نرى آيةَ الله خميني والآيةَ الأخرى خامنئي وبقية الملالي، يبكون بل يتباكَون على الإسلام، ويهدرون دم البريطاني من أصول هندية سلمان رشدي، ويعلنون عداء الصحف التي نشرت الرسوم عن النبيّ محمد، وغير ذلك كثير.

وفي الجانب الآخر يعظّمون زرادَشْتْ مؤسس الديانة الزرادَشتية ويقال إنه نبيٌّ في أذربيجان وإيران والمناطق المجاورة لهما في الشرق الآسيوي، وكذلك يقفون دقيقة صمت في ذكرى وفاة الشيرازي شاعر الخمر والمجون في إيران الذي يعد قبره الآن قطعةً أثريةً ساحرة، ومزاراً يقصده الملالي وتوابعهم من كل حدبٍ وصوب ويضعون فوقه أكاليل الورود كل عام، وكذلك يفعلون مع عمر الخيّام الشاعر الذي يراه المسلمون رمزاً للإلحاد وداعياً له.

ثم يحتفلون بِعِيد النيروز الذي يراه الكثير عيداً مرتبطاً بالزرادشتية كارتباط الفطر والأضحى بالإسلام، بل إنهم يجعلونه عطلةً على مستوى الدولة، وكذلك هو في بلدان مجاورة كالعراق وأفغانستان، ولم يكن عيد الفطر وعيد الأضحى عطلةً إلا ليومٍ واحد، إلى زمن أحمدي نجاد الذي قرر أن تكون العطلة في الفطر والأضحى يومين، بينما عطلة عيد النيروز أكثر من أسبوع، وتقول بعض الروايات إن الإيرانيين بالذات ما زالوا يسمون عيد الفطر وعيد الأضحى (إيدو أراب) أي عيد العرب.

وفي تركيا يمارس أردوغان نفس الطقوس، وهو مَن يراه بعض العرب القائدَ الإسلامي الذي سيعيد زمن الخلافة وأمجاد المسلمين، فيجعل آيا صوفيا مسجداً، ويبكي في ذكرى وفاة مصطفى كمال أتاتورك ويضع الورود على قبره، وأتاتورك في الواقع هو هادم الخلافة الإسلامية في تركيا، ومانع تدريس العربية، وساحق إسلامية تركيا ومحتقرها، وكذلك يحتفل أردوغان مع المثليين ويمجد مثليّتهم وأفاعيلهم.

وفي مصر كان الرئيس السابق محمد مرسي يكتب رسالةً إلى شمعون بيريز يقول فيها إلى صديقي الحميم دولة الرئيس شمعون بيريز، ثم يوقف احتفالاً يعُج بالمحتفلين ويؤذن للصلاة ويفرّق الكراسي كي يجد موضعاً يصلّي فيه.

التفاتة:

السياسيون الدينيّون يلعبون بعقول الشعوب من أجل كسب أصواتهم، وعندما يتمكّنون يسجنونهم ويعذبونهم ويقتلونهم، وإيران وتركيا مثال ونموذج.

وقفة:

عمر الخيّام والشيرازي رمزان لهما قدرٌ كبيرٌ من الاحترام بالنظر إلى محاسنهما، وكذلك عيد النيروز له رمزيته التي تنبثق من الأفراح التي تستغلها الشعوب لنشر البهجة والسعادة فيه.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق