برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
على السريع

لماذا وكيف نحتفل بالأيام الدولية؟

لقد أدركت الكثير من المنظمات الدولية المعنية بالتنمية ودعم العمل الإنساني، الحاجة إلى بذل جهود جدية أكثر منها في أي وقت مضى، لتحقيق حياة أفضل لبني الإنسان، يسودها السلم والرفاه، وأهمية بعث الحياة في القيم الإنسانية السامية ونشرها، وتنمية القيم الإيجابية وتطويرها وإشاعتها، بوصفها الهدف الأسمى الذي يراد بلوغه من خلال تطبيقاتها العملية والعنصر الجوهري لكل إنسان، أينما وجد وأينما حل، وكونها مما استقر عليه وجدان البشرية وضميرها خلال التطور الحضاري.

وفي هذا الإطار يتم تخصيص أيام دولية لإقامة الفعاليات والأعمال التوعوية بموضوع اليوم وأهدافه، على نحو اليوم العالمي للمرأة أو اليوم العالمي للطفل أو اليوم العالمي للعمال، أو اليوم الدولي للتسامح والعمل الخيري والتطوع… إلخ، التي يتم تنفيذها بالفعل في المجتمع العالمي وعلى مختلف الأصعدة وفي مختلف الميادين من خلال تقديم برامج تثقيفية وتدريبية، والاحتفال بالإنجازات الإنسانية المتعلقة في مناسبة بعينها.

وهي إن كانت موسمية، إلا أن لها أهميتها في نشر الوعي بين الناس بتلك الأيام، وبث القيم وحفز الفرد على المشاركة التضامنية في تلك الفعاليات.

إن التحقيق الفعال لتلك الأيام الدولية يتوقف على حد كبير على إعداد المتلقي لتكريسها ونشرها في بيئته، واجتذاب الأشخاص المراد امتلاكهم المعارف الأساسية النظرية والتطبيقية، ولهم القدرة على استعمالها وتطويعها في السياق المناسب، ومن ثم على الفرد ومدى إدراكه لأهميتها وفهمه لفلسفتها وإيمانه بالأهداف المرجو تحقيقها من خلالها.

ولمؤسسات العلم والثقافة ووسائل الاتصال والإعلام، دورها البارز في تفعيل الأيام الدولية بإبراز قضاياها والكشف عن تقصيرات قد تحصل ومواجهتها والتناول التوعوي على أوسع وأعلى المستويات، بغية العمل على نشر الوعي بها بأسلوب بالغ الأثر.

ماذا بعد؟ بقي القول: إن التعرف السطحي على تلك الأيام الدولية وتفعليها أثناء الوقت المحدد السنوي لها لا يكفي، بل يجب ربطها بالواقع المعاش والثقافة المحلية، الأمر الذي يساعد على تبنيها في الحياة اليومية وإيمان الناس بها.

ومن هنا يمكن القول: إن تفعيل الأيام الدولية المعنية بالقضايا ذات الصلة بحياة الإنسان ورفاهه، يتصل بإكساب مهارات ومواقف فكرية وعملية أكثر مما يتصل بمجرد إلقاء المحاضرات وتنظيم اللقاءات، وإن كانت وسيلة ناجحة لتبصير أفراد المجتمع بها.

ومن الأحرى أن تقوم جميع قطاعات الدولة بتفعيل بعض الأيام الدولية مثل الأيام الخاصة بالبيئة والإبداع والابتكار والتطوع والشباب، وتكريسها على مدار العام عبر المشروعات والمبادرات، ليمتد الأثر الذي أوجدت من أجله، ومن ثم يتم الاحتفاء سنويا بهذا الجهد المبذول وتكريم المساهمين في سياق تفعيل هذه الأيام.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق