برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

الترجمة بين المُشْكِلِ والمتماهي

للغة العربية جمالها، إلى جانب أن لها ذلك الحضور النوعي الآسر، فهي وإن كانت قد اكتسبت خصوصيتها كونها قد مثلت الوسيط اللساني للدين الإسلامي العظيم، إلا أنها أيضا بإرثها التاريخي الشعري والأدبي تمثل ذلك الوجود القيمي الآسر.

وبإلقاء نظرة فاحصة على اللغة الموظفة في السياق اللساني للمجتمع العربي، وتحديدا منها تلك المصطلحات ذات الجذور غير العربية التي يعكسها اللسان العربي سواء في التداولية اليومية أو على مختلف قنواته التعبيرية، وتتموضع في ثنايا الأخبار ومقالات الرأي والتقارير الصحفية وغيرها من الأنواع الإعلامية والكتابية المعروفة، فإننا سنجد أن لها وجودا بارزا في ثنايا الحديث اليومي، وكذلك النصوص التي يُصدِّرها الإعلام اليومي على مختلف قنواته التعبيرية، سواء المشاهد أو المقروء أو المسموع كذلك، وهي حضورية جلية يستطيع أن يلاحظها القارئ العادي دونما جهد يذكر.

وفي تقديري أن الباعث لهذه الوجودية المصطلحية في ثنايا اللسان التعبيري العربي اليومي، ويعكسها الإعلام التقليدي والجديد منه، هو تلك المثاقفات التي تنشأ بين معرفتين من دولتين متباينتين، ثقافيا أو أكثر، فالجميع بلا استثناء ومع هذه الثورة الهائلة في مجال الاتصال وتقنية المعلومات قد أضحى مطلعا على ما لدى الآخر من ثقافة ومعرفة في مختلف الجوانب الحياتية والثقافية على عمومها.

الأمر الذي ولد حالة من التأثر وكذا التأثير، بحيث أصبحت هذه العملية متسمة في حدوثها بالاستمرارية، وهو ما آل بالتالي إلى وجود حالة من الشيوع المصطلحي بين مختلف الثقافات، بحيث قد غدت مصطلحات بعينها «مُعَوَّمَة» بين مختلف الثقافات المتباينة في جغرافيتها المكانية.

لقد تعرض الأقدمون من علماء تراثنا العربي العظيم لمفردة «الترجمة» باعتبارها لفظة تمثل آلية نقل معرفي، من هؤلاء كان الفيروز بادي، وابن قتيبة، وابن منظور، وغالبا ما تنشئ عند محاولاتنا للعمل على ترجمة مصطلح من ثقافة ما، إلى لغتنا العربية الخالدة الأم، جملة من الإشكالات الترجمية، لعل من أبرزها، عمومية الدلالة، ضبابية الفهم، والخيانة الأمينة للنص، والاشتقاقات المتعسفة، الولع بالأجنبي على حساب المماثل العربي، الخطأ الترجمي، إلى جانب التهجئة.

لذا ففي حالة رغبتنا الحصول على ترجمة أمينة للنص تتسم بالدقة وصدق الدلالة، فعلينا الالتزام بالمقترح التالي الذي يتناول جملة من الاشتراطات والمقاييس المفترضة للترجمة المثلى، التي تشمل ثلاثية تتسم بالارتباطية بحيث لا يمكن إغفال أحدها وتطبيق الاشتراطات الأخرى، وهي التالي: الالتزام بالدقة والأمانة في الترجمة، والالتزام بالموضوعية، والبعد عن الجماليات.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

‫2 تعليقات

  1. للترجمة دور رئيسي في تحقيق المثاقفة بين الحضارات المختلفة ولنا في تاريخ الدولة العباسية واستفادتها من منجز الحضارة اليونانية خير دليل.

  2. وهناك أيضًا ملمح أخر في هذا الصدد وهو إن ترجمة كتاب ابن سيناء في الطب قد شكل رافد للحضارة الغربية الحديثة ومنجزها في حقل الصحة والطب بشكل عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق