برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

إِعلامُنا السّياحي والثّقافي.. خَارج التّغطية

أُتابع -كغيري- ما يدور في فلك التقارير والبرامج الإعلامية السياحية والثقافية، والمرئية منها -على وجه التحديد- فنُصاب كثيرا بالحيرة والتوقف.

ومن يراقب مسيرة هذا المشهد الإعلامي، عبر مواده وبرامجه وما تحتويه من إعداد وصناعة فيُصاب -كذلك- بالخيبة والمرارة.

ذلك أنه ليس من المعقول أو المقبول أن تكتفي مثل هذه المؤسسات الإعلامية والمرئية بالذات إلى حصر هذا الإرث، السياحي والجغرافي والثقافي والمناخي والتاريخي، على هامش برامجها الرئيسية الإخبارية منها والمتخصصة، والعمل على قولبة هذا الإرث الضخم باختزاله في إلماحة عابرة تضع أمامها الكثير من التّداعي والتساؤلات.

هذا الإرث الثقافي والمَكاني، الذي تكتظ به بلادنا عبر الجبال والسهول والصحاري، وهذا التنوع والتفرّد الضخم الذي تَحفل به مناطقنا من أَثرٍ ومعالم وقيمة ضاربة في أعماق الوجدان والذاكرة تتوقف وتنتهي -هكذا- في زيارة ضيقة وخجولة لمراسل تلفزيوني بسيط وعابر، أو في جولة بدائية وعقيمة لبرنامج سُوقي محسوب على وقارنا وثقافتنا السياحية والتاريخية، أو من خلال تغطية إخبارية مُرتجلة لمناسبة رسمية مثقلة بالأخطاء والتسطيح، وخالية من العمل الاحترافي الجاد.

ولست أدري إلى متى وقنواتنا الرسمية وغيرها من القنوات الإعلامية التجارية والمحسوبة علينا بالمزيد من الإقناع والمشَاهدة، تظل بعيدة عن إشباع جانبنا السياحي والثقافي بشيء من التّشويق والتحليق والإبداع، وجعلها ضمن قوائم البرامج الوثائقية والتاريخية والنخبوية، كما تفعل معظم دول العالم في العناية بإرثها وتسويق أمكنتها، ومعالمها، بالشكل الذي يليق بخططها ومستقبلها.

في النهاية وبعيدا عن «الفلترة» والاختزال الذي تمارسه هذه القنوات والمنصات المحسوبة على تَرِكتنا الإعلامية بمزاج مسيّريها أو بحسن النية، أن تتنازل عن أبراجها الرثّة وعن عواطفها المناطقية وتقتنع بأن هذا الإرث الوطني الضخم والفاخر يسكن الأنفاس والمحاجر وتستوطنه الدماء والمشاعر، ويحتاج إلى تحريره من معاقل الغياب والتغييب، ويحتاج إلى اقتحام المتخصصين من المبدعين دوائر العمل والتخطيط وفي صناعة المُنتج والمُخرجات.

هناك مدن ومناطق غارقة في الدّهشة والحضارة كالطائف والباحة وعسير وجازان ونجران، وواحات خضراء وفاتنة كالإحساء والوسطى ومرابع البَراري والفِياض في المدن الشمالية والشرقية، وتفرّد ديني وتاريخي كمدينتي مكة والمدينة، وامتداد ساحلي ساحر حافل بالجزر والنوارس، وغيرها من مدن وتقاطعات وطني الكبير، جديرة بالرصد والتوثيق وجديرة بجعلها تنافس غيرها من دول العالم بتكريس الأضواء والحياة لأدق مرابعها ومواويلها.

ومع هذه القناعة الوطنية، فإننا حتما ومن خلال نوافذنا الإعلامية الواعية والرّصينة، سنتجاوز لغة الإقصاء والأخطاء والفساد، وسنكاشف الانهيار في بنيتها التحتية والعلويّة، وسنسافر بطموحاتها التنموية والبشرية بتحقق رؤيتنا الوطنية الجامحة، التي تدعو إلى تعزيز المكاسب والتنوع في الموارد والتطلعات.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق