برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

هواة الكراسي

المسؤولية في الوظيفة ليست مفخرة أو محمدة فقط، بل مذمة لصاحبها إن لم يكن أهلا لها وجديرا بها، أو لا ينفع بها الناس وييسر شؤونهم وأمورهم وفق القوانين والأنظمة المشرعة، ولذلك نرى العاقلين يحاولون الهروب من المسؤولية قدر الإمكان، أم الجهلاء فيتكالبون عليها، ويستميتون من أجلها، ويستعملون كل الطرق أيا كانت من أجل الوصول إليها، لا لإثبات الذات، بل لأجل الوجاهة.

كرسي الوظيفة لا يدوم مطلقا، وما يدوم سوى الأمانة والإخلاص والعمل الجاد والسيرة الحسنة وتيسير الأمور، وليس تعقيدها أو تأخيرها أو ليها وطيها أو جعلها مشوشة وضبابية، ومع ذلك نرى تكالب المتكالبين، وتهاتف المتهاتفين، على كراسي المسؤولية، سعيا وراء المفخرة والزهو والجاه، بعيدا عن الأداء القويم، وحمل الأمانة، والعمل الجاد السليم، وخدمة الوطن والارتقاء به.

إن هواة الكراسي والباحثين عن السمعة والجاه وتلميع النفس، فقط، هم الذين لا يملكون القدرة والمهارة على إثبات الكفاءة والمقدرة في التفسير والتحليل والتنظير والعمل الصحيح على أرض الواقع، وهناك بعض من هواة الكراسي من يملك التكلس والارتخاء والوهن والعجز التام، وليست عنده الإمكانية الكافية للارتقاء بالعمل على مستوى الطموح، ومع هذا نراه يستميت من أجل إبراز الذات وفق طرق متعددة، وأساليب كثيرة رغم الفشل البائن في عمله وأدائه.

إن الوصف الوظيفي والمهارات والخبرة والتوازن النفسي والشخصية والثقة والمبادرة والاستيعاب، وطريقة العمل، وأسلوب الطرح والتحديث والابتكار، من أهم الواجبات والاشتراطات التي يجب توفرها في الباحثين عن الكراسي، بعيدا عن الطاووسية والزهو ونفش الريش وتعقيد الأمور.

إن المسؤولية أمانة دينية ووطنية وتكليف، وليست مفخرة وتشريفا، هذه هي النظرة، وهذا هو المنطق، فالثقة بالنفس والمقدرة، والتحلي بالأمانة والمسؤولية هي مفاتيح النجاح والتقدم والعبور، لكن الغرور والتذبذبات والمشاكسات والكسل والوهن والعيش في بروج عاجية، لا تنجح عملا، ولا ترتقي بدائرة، ولا تخدم الناس، ولا ترتقي بوطن.

إن المقومات الحقيقية لصاحب الكرسي لا تكون مجرد مكابرة باردة، وانزواء عن الناس، وتعالٍ عليهم، لهذا لن يستطيع صاحب الكرسي أن يكسب الناس ما لم يكن واثقا بنفسه وقدرته وأنه جدير بإثرائهم بما يقدمه لهم.

إن الخباز لا يصلح أن يكون طبيبا، كذلك لا يصح لأولئك الذين لا يملكون المهارات والقدرات المطلوبة الارتقاء على كراسي الوظيفة، والجلوس خلف مكاتب المسؤولية، لأنهم يفتقدون لمقومات العطاء، لهذا لا ينجح من يملك أي لون من ألوان التقعر الفكري، والجمود العطائي، الذي لا يفيد المجتمع ويرتقي به، ومن هنا تبرز أهمية أن يكون صاحب الكرسي جديرا به، لكي يعطي بتميز فريد.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق