برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انسكابة حرف

حصاد المنصة‬‬

عندما يتعلق الأمر ببقاء ستة ملايين طالب وطالبة، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثالثة والعشرين عاما، يتنفسون الحياة بشكل آمن وينعمون بأفضل وضع صحي ممكن، يكون هناك مسؤول مؤتمن على الأرواح قبل العقول، ولذا كان التعليم عن بُعد هو الحل الواعي.

تتبارى وجهات نظر المتابعين من معلمين وأولياء أمور وطلاب حول مدى جدوى التعلم عن بعد، بيد أن أقوى الآراء كانت تتحفظ عليه دون أن يكون لهم رأي عن البديل المتاح في ظل الجائحة العالمية، ولكن هذا هو حال الجمهور في تناول أصداء القرارات الكبرى، ولربما المشكلة هنا تتعلق بثقافة الفكر أكثر من مجرد وجهات نظر.

رقمنة التعليم كانت هي الفرصة الخفية والذهبية التي خبأتها جائحة كورونا، لا بل إن الرقمنة كانت استراتيجية لوزارة التعليم سرَّعت الجائحة من ظهورها، وهذا مصداقا للمثل «رب ضارة نافعة»

من دواعي إعجابي بقرار التعليم عن بعد، هو أن الطالب لم تعد تمثل له أجهزة الجوال والآيباد واللابتوب ملهى عبثيا، يذبح فيه وقته، ويسيل على أرضه لحظاته الثمينة، بل تسامت إلى أن أصبحت وعاء يرتشف منه أشهى المعلومات والمعارف وبعضا من مهارات، ولذا فالاستثمار في ثقافة الطالب وفكره بات أحد مكتسبات المنصة.

تحقيق نسبة خمسين في المئة من التعليم خير من لا شيء، فالبديل البديهي للتعليم عن بُعد هو التعليم الحضوري، وهذا يعني أن نصف أعداد الطلاب والطالبات في السعودية -على الأقل- سيكونون في المستشفيات والمحاجر والعزل الطبي، ناهيك عن حالة الهلع والقلق التي ستطال الأسر، والانهيار في المنظومة الصحية لبلدٍ كبلدنا يقارع أباطرة الاقتصاد حول المعمورة.

أضم رأيي لرأي وزير التعليم حول إبقاء التعلم عن بعد خيارا استراتيجيا للوزارة، وأرى أن يستقطع وقتا لا بأس به من السنة الدراسية للتعليم عن بُعد، فأجيال اليوم تربَّت على الشاشة وتمارت فيها، فلنجعلها صديقة لهم تداعب أحلام حياتهم، ومنها لمستقبل آمن، فليس بالضرورة أن يكون عابد الشاشة مصابا بالوحدة أو التقوقع على المرض أو اعتناق الاكتئاب، بل لربما أنه وجد عالما افتراضيا يتنعم فيه بحرية التثاقف واستدرار المعلومة من مصادرها بشكل حر، وبعيدا عن نمطية الفصل وروتينية اليوم الدراسي.

لننتظر حصاد المنصة بنهاية هذا الفصل الدراسي أو العام الدراسي، ولنقيّم حينئذ التجربة، فليس البون شاسعا في استهلاك الوقت بين فيلم كرتوني أو لعبة مثيرة، وبين حصة دراسية تُراد منها الفائدة.

توفيق غنام

توفيق محمد عبدالله غنام، بكالوريوس في اللغة العربية، عضو باللجنة التنفيذية للإعلام بإمارة منطقة الباحة إضافة الى النادي الأدبي و المركز الإعلامي بالباحة. مارس كتابة الرأي والقصة كما عمل في الإعلام، صدر له مجموعة قصصية بعنوان «انسكابة حرف» عام ١٤٤٠هـ. حائز على المركز الثاني في القصة على مستوى الباحة في مسابقة «مواهب في حب الوطن»، كما حائز على العديد من الدروع والشهادات التكريمية في المجال القصصي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق