برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هبوب النود

على درب «اليُمُرّونْ».. غزلْ وتَسَوُّلْ

تجلِبُ الذكرياتُ أغنيةَ الفنانِ العراقي حْضَيْري بوعَزيز «على درب اليمرون» فنجدُ على ذلك الدربِ فتياتٍ جميلات، ومعرفاتٍ تحملُ صورَ فاتناتْ، يَعُجُّ بها موقعُ التواصُلِ الاجتماعيّ الشهير «تويتر» تتسوّلُ بعِباراتٍ تُذيبُ الصخرَ وتسلُبُ اللبَّ وتُسقِطُ المُلوكَ من عُروشِها.

وعلى ذلك الدربِ استفحلَ التسوّلُ في كلِّ المجتمعاتِ، وبدَتْ تخرجُ صُورُهُ مقَزِّزَةً، تؤلِمُ الأكبادَ والقلوبَ على حدٍّ سواءٌ، وعلى بقية الدروب نجد المتسولين من الجنسين ومن كل الأعمار ومن كل فئات المقيمين والمواطنين، يسيئون لصورتنا بين الشعوب، لأن التسوّلُ مظهرٌ سيئٌ بغيضٌ تشمئزُّ له النفوسُ وتخجل منه.

ورغم أنّ الكثيرَ من الجهات المسؤولة تُحاربُهُ وتأنَفُ منه، إلا أن البعضَ منها لا يُعالجُ الأسبابَ ولا يذهبُ للجذورِ فيقتلعها، وقد كانت المؤسسات الخيرية في بلادنا مشغولةٌ عن المتسولين بأمور أخرى، إلى أن أعادتها القيادة الحكيمة منذ وقتٍ ليس بالبعيد إلى جادة الصواب، فقننت عملها وشددت الرقابة عليها، وينبغي لهذه المؤسسات الآن أن تكون أحد أسباب اختفاء ظاهرة التسوّل من مجتمعنا.

المتسوّلونَ مخادعون كذّابون حتى وإن كانت ظروف البعض منهم سيئة، والأمَرَّ والأدهى من ذلك أنهم يسيئون لمجتمعاتِهم، ويرسمونَ صورةً سيئةً عنها.

التفاتة:

تشديد العقوبات على المتسوّلين أمرٌ بات حتميّا ولا بدَّ منه، والتعاطفُ معهم يجب أن تُغَلظَ عليه العقوبة، كما أنّهُ لا بُدَّ من أن يُعَرَّفَ التسوّلَ وتُمَيّزَ أشكالَه، وتُحدَّدَ لكلٍّ شكلٍ عقوبتهُ.

وقفة:

في كلّ بلدان الدنيا فقراء، والفقرُ أحدُ أعداءِ الإنسانِ الثلاثةِ مع الجهل والمرض، لكنّ الفقر لا ينبغي أن يكونَ أحدَ المظاهرِ التي تُشَوِّهُ المجتمعات، كما ينبغي للجميع الوقوف ضِدّ المتسوّلين، وابتكار الطرقِ التي تحميهم وتحمي المجتمعات من تشويهِهِم.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق