برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
داخل التغطية

سفينة البحر تغرق في البَر

التلوث البصري يأتي ثانيا بعد التلوث البيئي –في نظري- فإن كان التلوث البيئي له آثاره على الصحة العامة، فالتلوث البصري له علاقة فيما أرى على الصحة النفسية، مدننا تعاني من التلوث البصري.

قبل ثلاثة أسابيع أزالت أمانة محافظة جدة مبنى على شكل سفينة يقع على ناصيتي أهم شارعين في عروس البحر، شارع التحلية الممتد من الشرق للغرب، وطريق الملك عبدالعزيز الممتد من الشمال للجنوب.

المبنى له ما يقارب العقدين من الزمن، على شكل سفينة، لم يحسن المصمم تصميمها ولا المنفذ تنفيذها أيضا، كان المبنى نشازا في موقعه وشكله، صادما وملوثا للبصر.

ابن المالك غرد في حسابه على تويتر زاعما أن الموقع مملوك بصك شرعي، وتم البناء بتصاريح من أمانة جدة، وعَرَضَ صورا لداخل المبنى مُشِيدا به، والسؤال: إذا كان المبنى بهذه الجودة لماذا لم يتم استثماره طيلة هذه الفترة بعد تشغيله لأقل من عام؟ السبب يعود -في نظري- لموقعه ومنظره.

وحتى لو أنه مملوك بصك شرعي، يا حبذا لو تم تَتَبُّع إجراءات الصك من بداياته، مثل هذا الموقع أرى فيه استحالة أن يكون ملكا خاصا، وكذا تتبع إجراءات الرخصة من بداياتها.

أمانة جدة أحسنت صنعا بهدمه وإزالته، كونه كان -ندية في وجه العروس- وما أكثر الندبات! لا أظن الأمانة أقدمت على هذا الإجراء الحازم دون مبررات ومسوغات، وإن لم يكن الأمر كذلك فعلى المتضرر اللجوء للقضاء.

بعض الأورام -حميدها وخبيثها- استئصالها من الجسد ضرورة، لضمان سلامته، كذلك بعض الأورام والندبات في مدننا، تشكلت في فترة ماضية لأسباب كثيرة، ليس هنا محلا لبسطها، والمعنيون في أمانات المدن وقفوا عليها ولو في وقت متأخر، لكن أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي.

«عروس البحر الأحمر» أهلها وزوارها يُشاركونها صباحاتها ومساءاتها، وهي تستحم في شاطئها الجميل وكورنيشها الأجمل، تعاني بعض أحيائها من تشوهات وندبات، اختفت الأرصفة من بعض شوارعها، ما يستوجب معالجة هذا الأمر والتفكير في حلول عملية، تحافظ على جمال الحي دونما إلحاق الضرر بالملكية الخاصة، أو أن يتم تقاسم التكاليف، الحي الواقع غرب طريق الملك عبدالعزيز وجنوب شارع فلسطين وشمال شارع الأمانة، مثال، والحي على بُعْد مرمى حجر من أمانة محافظة جدة، أتمنى أن تكون جدة عروسا وكل مدننا كذلك، وليس ذلك مستحيلا مع الإرادة والعمل الجاد والمخلص.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق