برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
استيعاب

خطر «المؤامراتيين» علاجه لقاح الوعي

بينما تنشط وزارة الصحة تثقيفا بأمنية لقاح كورونا، الذي استبشر به السعوديون، وأُثبتت فاعليته وسلامته، تنشز الأصوات المصابة بـ«متلازمة المؤامرات» ذلك الفكر الهادم الذي يعزو كل ظواهر الكون للمؤامرات، ويفسرها كمكائد تستهدف وجودنا، فتراهم يعومون بحور التناقضات، فبداية ظهور الفايروس خرجوا مشككين، وبعدما جرّعهم مآسي العزلة وأذاقهم جرح فقدان الحبيب، تمنّوا العلاج.

فما إن توفر اللقاح عادوا لنغمتهم الأولى، ظانين أنه محقونٌ بمادة تغير من تركيبتهم الجينية النادرة، وتحولهم لدمى يسهل التحكم بها عن بعد، وربما أوقف نسلهم الذكوري، أنا آسف أخي القارئ أن أسوق لك هذه التُرّهات، فربما لو ظننت أني أبالغ «مع إني أجزم أني لن أصافح المبالغة لو كانت بشرا»

لكن هذه العقليات المدمنة للفكر الدرامي، لم تكن طفرة طارئة، ظهرت مع كورونا، بل هي أفكار متأصلة تعيش وتنمو بيننا، يغذيها خطاب جانح يطرب للتفسيرات السطحية وكردة فعل طبيعية، فرّخت البيئة عقولا لا تؤمن بقضاء الله وقدره، يميلون للمؤامرة وما غيرها أسطورة في قواميسهم، ضعفاء إيمان يقفون في منطقة اللاوعي والتسليم بما يسمعونه فقط.

نسي هؤلاء أن منطقهم يتنافى مع الإيمان بالقدر والانتهاء لما يكتبه الله، ولو تبصّرت حال هؤلاء لوجدتهم لا يألون جهدا في التبرؤ من إخفاقاتهم والهروب للأمام، لا يخجلون من تأويل خيباتهم، عين ناقمة –ما صلّت على النبي صلى الله عليه وسلم- فهم دائما «معيونون» أصابتهم سهام لا ترحم، لا يعترفون بتقلبات القدر، وأن الحياة إن تبسّمت مرة غدرت مرات، والحزن والفرح من نواميس الكون وما خُلق الإنسان إلا لمجابهة صدوف الدهر، ولو أمعنت في حالهم ما وجدتهم صنعوا شيئا يستحق الالتفاتة، فضلا عن استهدافهم.

أقول بـ«استيعاب» فايروس التجهيل لا يقل خطرا عن باقي الفايروسات، ولو وجد علماء الدواء اللقاحات المناسبة، يبقى الوعي خير علاج، فتأمين المجتمع ووضع سياج لا يمكن أن تتسلل من خلاله أفكارهم أمر مهم، فخطر «المؤامراتيين» ينسحب على الجميع، وقد لمسنا أثره في هذه الجائحة وتفاقم شرهم فور البدء في أخذ اللقاح.

«كوفيد-19» بعون الله سيكون أثرا بعد عين، وسيصبح ماضيا يتجاوزه الزمن، لكن كيف نتجاوز هذه الفايروسات البشرية التي تجد في تعبئة المجتمع بيئة حاضنة لتكاثرها.

بدر العتيبي

بدر بن سعد العتيبي، بكالوريوس لغة عربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، إعلامي وكاتب رأي في عدد من الصحف السعودية، حاصل على العديد من الدورات التدريبية في مجال التحرير الصحفي والتقارير الإعلامية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق