برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض من بوح

مكتبة مظلمة بلا أكسجين

في جو مظلم، وفي حرارة 14 درجة مئوية، ورطوبة 55 في المئة، ومستوى 14 في المئة من الأكسجين، يتم حفظ ملايين الصحف الورقية في مخزن كبير قرب يوركشاير الغربية في بريطانيا، تتم إدارته من قبل الروبوتات.

يتبع هذا المخزن -الذي افتتح في العام 2009- المكتبة البريطانية الموجودة في لندن، حيث يمكن للباحث أن يطلب أي جريدة ورقية، فتصله من هذا المخزن بشكل آلي.

وعندما نتحدث عن مستوى 14 في المئة من الأكسجين، فإنه لا يمكن أن يعيش فيه الإنسان -الذي يحتاج إلى مستوى 21 في المئة من الأكسجين، وهي النسبة الموجودة على الكرة الأرضية- لكنه يستحيل أن تشتعل فيه النيران، وهو هدف المكتبة من أجل حفظ محتويات المخزن. كما تم اختيار المواد المستخدمة في جدرانها، بحيث تمنع أي تلف أو تخريب للمواد المحفوظة، كل ذلك في أجواء مظلمة لكنها تشع بنور المعرفة.

أما عن كيفية تسليم واستلام الجرائد، فهي عبر سبعة روبوتات متحركة تتنقل بين أماكن حفظ هذه الجرائد دون تدخل بشري، مستخدمة ذراعا بطول 20 مترا وخطوط سير وحاويات آمنة من أجل الحفاظ على سلامة أوراق الجرائد، ويبلغ طول حيز التخزين في هذا المخزن 262 كيلومترا.

وتعد المكتبة البريطانية ثاني أكبر مكتبة في العالم، حيث تضم أكثر من 150 مليون مادة، ما بين مطبوعة ورقمية، تتضمن كتبا ومجلات ومخطوطات ورسومات وتسجيلات صوتية وموسيقية وفيديو، وبراءات اختراع وخرائط وطوابع بريد، ومن بين هذه المواد، نحو 14 مليون كتاب، ويضاف للمكتبة نحو 3 ملايين عنصر جديد، أي نحو 11 كيلومترا كل عام.

تأسست المكتبة عام 1973 بعد أن كانت جزءا من المتحف البريطاني، وتشتمل على عدد هائل من المخطوطات النادرة، منها 23500 مخطوط تم الانتهاء من فهرسته، وعشرات الآلاف مما لم تتم فهرسته، وتأتي المخطوطات العربية في مقدمة هذه المخطوطات بأكثر من خمسة عشر ألف مخطوطة، في أربعة عشر ألف مجلد، ومخطوطات أخرى باللغات الفارسية والعثمانية التركية والأردية والسريانية والعبرية، ولغات أخرى نادرة.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق