برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

كيف أُعد خطتي السنوية؟

في مثل هذا اليوم من كل عام، أحرصُ على الجلوس لوحدي، أعيد سرد الأحداث وأجهز عُدتي لاحتفالٍ عادة يكون بخلوةٍ مُختلسة من ضجيج الحياة وتزاحم أحداثها ووجوه شخوصها، فالوقت الذي نقضيه في رسم خطة العام الجديد على انفراد جدير بأن يجعلنا نخرج بثوبٍ ملؤه التفاؤل والطاقة المرتبة في مسارات مدروسة بعناية، هذا هو طقسي في ليلة رأس السنة، فلماذا التخطيط؟

أثق كثيرا في القانون المُعد بدراية لتنظيم حركة المرور في المدينة الرئيسية، حيث تتداخل الخطوط السريعة والفرعية بطريقة متشابكة وربما في غاية الخطورة لكنها ذكية ودقيقة، فالالتزام بها يضمن مهارة قيادية متقدمة للسائقين والعابرين على هذه الشوارع الطويلة والمعقدة، لا سيما بعد وصولهم بسلام إلى بيوتهم وأماكن عملهم.

هذه هي حياتنا في مشهد مُصغر، هل تصدقون؟ نعم، فقد تميّز الإنسان بالقدرة على التكيف، وهذا يقتضي مهارة في التخطيط للظروف المستجدة كالتخطيط لأهداف العام الجديد، فكلما صارت الأهداف أقرب للواقع ظفرنا بأمنيات مُحققة، يقول اليانور روزفلت: التمني يستهلك نفس الطاقة التي يستهلكها التخطيط.

ومما لا شك فيه أن وضع خطة متوازنة لتنظيم إنجاز مزدوج على مساراتٍ متباينة يتطلب شجاعة، فلا شيء يحدث بالصدفة أو بالكسل والتسويف، وهنا يقفز سؤالٌ مُشاكس: لماذا ينجح بعض الناس وليس كلهم؟

يقول بوني نيت «ليس المهم هو الرغبة في النجاح، فكلنا بلا استثناء لدينا الرغبة لذلك، المهم هو الرغبة في الإعداد الحقيقي للنجاح» وهذا يُرجعنا لأهمية وقت التخطيط وإتقانه وتوازنه، فللأسف قد يحدث اختلال لدى بعض الأفراد في ترتيب الأهداف بحسب الأولوية، وفي هذه الحالات ينصب الاهتمام على إنجاح زاوية معينة، بينما تجاهل بقية مجالات حياة الفرد، وبالفعل يتم النجاح فيها بينما الإخفاق في النواحي الأخرى، وهذا يُبرز خللا جوهريا في التخطيط.

فما الحل؟

التخطيط الشمولي بوضع أهداف في مسارات عدة، فهناك: الأسرة والعائلة، الحياة المهنية، المجتمع والثقافة، تطوير الذات المجردة والمشروعات المادية وغيرها، كلها مهمة ويجدر صفها في مدارات الخطة السنوية، لينعكس ضوء النجاح بتوازن على كامل حياة الفرد.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق