برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

إحياء سوق رغدان التراثي

حين ابتدر عدد من أهالي «رغدان» إعادة إحياء سوقهم الأسبوعي التراثي «سوق الأحد» فإن ذلك ينم عن وعي اجتماعي ورؤية ثقافية بضرورة الحفاظ على كل ما يتعلق بماضي سوقهم، سواء ترميم المباني التقليدية والدكاكين الحجرية، مع مراعاة التناغم مع روح العصر الحديث.

ولسوق الأحد برغدان بمنطقة الباحة، عمق تاريخي يمتد لمئات السنين، إذ أشار إليه المستشرق الرحالة السويسري جون لويس بوركهارت في كتابه الذي أصدره عام 1230 هجري، أي قبل مئتي عام بقوله: سوق رغدان هو السوق الرسمي لبلاد غامد، ومع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية انطفأ السوق في التسعينيات الهجرية، لتبقى حوانيت ومنازل حجرية تحيط بالسوق في صمت رهيب وشواهد عن حركة تجارية دائبة في زمن مضى.

ولمّا كان إحياء التراث يأتي في سياق «رؤية 2030» فإن أولى الخطوات المهمة مباركة أمير منطقة الباحة الدكتور حسام بن سعود، الذي وجه بتشكيل لجنة لوضع تصور كامل عن تلك الأسواق الشعبية، بهدف استثمارها وإعادة وهجها، إذ تمثل هوية تراثية مهمة، ينبغي الحفاظ عليها، وهنا انبرى عدد من الأهالي وبجهود ذاتية في التخطيط والتنفيذ، ليكون لهم قصب السبق في إحياء سوق الأحد، وإعادة بث شرايين الحياة في أجزائه.

وحتى تكتمل منظومة النجاح، فإن الواجب الوطني والحس الاجتماعي المشاركة المجتمعية من الأهالي أنفسهم، بمساندة من رجال المال والأعمال، بتنفيذ هذا المشروع، وننتظر تدشينه عما قريب، ليمثل إضافة متميزة لرصيد السياحة في منطقة الباحة لقرب السوق من منتزه رغدان، الذي يستقطب بما نسبته 95 في المئة من زوار الباحة، ولقربه أيضا من المتحف الإقليمي للمنطقة، ما يتوقع أن يصبح السوق مزارا سياحيا وتراثيا وتاريخيا، إذ يعد الضلع الثالث لمثلث نجاح السياحة في المنطقة الواقعة في قلب المدينة.

بقي سؤال مهم: هل يكتمل تحقيق الحلم بإنجاز هذه المبادرة «إعادة إحياء سوق رغدان التراثي»؟.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق