برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
جسور

المقاومة بالوعي

لم أفاجأ بالخلفيات الملونة المستقاة من الثقافة اليهودية للمنشورات في «فيس بوك» وهي تبرز رموزا، مثل: الشمعدان والنجمة السداسية، وحروف وكلمات من اللغة العبرية.

ذلك أن مؤسس منصة فيس بوك، مارك زوكربرغ، ملتزم بعقيدته اليهودية ويستخدم منصته في تسويق ثقافته وقناعته، رغم أنها منصة عالمية عامة يستخدمها أناس متعددو الديانات والأعراق والثقافات، ومع ذلك فإنني لا ألومه، لأنني أحترم صاحب الموقف الثابت والتوجه الصادق بغض النظر عن اتفاقي معه أو خلافي.

أما المؤاخذة فتتجه إلى من استخدموا تلك الخلفيات المشبعة بالرموز اليهودية، من المستخدمين العرب والمسلمين، رغم أنهم في صراع وجودي حقيقي مع الكيان الذي يحتل الأرض المباركة، فلسطين، منذ أكثر من سبعين عاما، ويمتهن أحد أقدس المساجد في العالم، وهو المسجد الأقصى، ويشرد شعبا كاملا من وطنه ويرفض إعطاء الحقوق لمن بقي منهم في وطنه، بل يزج بهم في السجون ويعزل مدنهم وقراهم بجدار عنصري بغيض، ويذيقهم أسوأ عذاب ويعلن بوضوح أن دولته يهودية ولا مكان فيها لغير اليهود.

إن روح المقاومة ليست حكرا على حمل السلاح والعصيان المدني للمحتل، فالمقاومة تنطلق من الوعي الثقافي العميق بطبيعة المعركة وقوة المناعة النفسية ضد الاختراق والتدجين، وهذا هو المنطلق الحقيقي للمقاومة، ولعل هذا ما أبقى جذوة الغيرة والحمية ملتهبة في نفوس كثير من أهل فلسطين ومن العرب والمسلمين الصادقين على تعاقب السنين، رغم الضغط المستمر وأساليب القمع.

وليس غريبا أن نجد من يحمي دينه ومعتقداته وقيمه، لأنه يحمي نفسه بالدرجة الأولى، ولنا أوضحُ الأمثلة على ذلك في التمترس الذي تكرسه أحزاب إسرائيل، واليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا، وغيرهما، والتلويح الدائم بسنِّ القوانين الرادعة للثقافات الوافدة التي تهدد ثقافاتهم المحلية، وذلك كله في سياق مصادم لمبادئ حقوق الإنسان وقيم العدل والحرية والمساواة، وما يحدث في فرنسا ليس عنا ببعيد.

ومما يجب التذكير به أن الإنسان لا يمكن أن ينال الاحترام من الآخرين له ولقيمه، ما لم يحترم هو نفسه وقيمه ويعتز بها وينافح عنها. أما أن تخور عزيمته وينخرط في إذلال نفسه مع ممتهِنيه ويسلِّم بادعاءاتهم، فإن ذلك غاية الفشل ومنتهى الخذلان.

وصدق القائل: من هانت عليه نفسه فهو على من سواه أَهْون، بل صدق الله سبحانه في محكم التنزيل: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» سورة الحج.

أحمد البهكلي

أحمد بن يحيى بن محمد البهكلي شاعر وأكاديمي وحقوقي سعودي، حاصل على الماجستير من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة جازان. عمل في العديد من القطاعات منها: ١- الصحافة الثقافية: عمل محررا في مجلة «الفيصل» في عامي ١٣٩٦و ١٣٩٧هـ، ورئيساً لتحرير مجلة «رسالة المعاهد العلمية» الصادرة عن معهد الرياض العلمي عام ١٣٩٨هـ، ومديراً لتحرير مجلة «الأمل» الصادرة عن رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية، ومشرفا على صفحة الأدب والثقافة في صحيفة «المسلمون» عام ١٤١٠هـ. ورئيسا لتحرير دورية نادي جازان الأدبي الثقافية «مرافئ» من ١٤١٩- ١٤٢٦هـ، ومشرفا على تحرير حولية «كلية المعلمين في جازان» من ١٤١٥- ١٤٢٣هـ. ٢- التعليم: عمل معلما في معهد الرياض العلمي من ١٣٩٧- ١٤٠١هـ، ورئيسا لقسم اللغة العربية في كلية المعلمين بالرياض من ١٤٠٨-١٤١٢هـ، وعميدا لكلية المعلمين في جازان من ١٤١٣-١٤٢٣هـ، ومديرا عاما للتربية والتعليم للبنات في منطقة جازان وعضوا في مجلس المنطقة عن قطاع التعليم. ٣- العمل الثقافي: عضو في عدد من الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، حيث عمل عضواً في لجنة اللقاء الأسبوعي «الإثنينية» في نادي الرياض الأدبي من عام ١٤٠٨ حتى ١٤١٣هـ، ومشرفا على منتدى الشباب في نادي جازان الأدبي خلال الفترة ١٤١٢-١٤١٩هـ، ونائبا لرئيس نادي جازان الأدبي للأعوام ١٤١٣- ١٤٢٦هـ.. ٤- العمل الحقوقي: عضو مؤسس للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية عام ١٤٢٥هـ، وعضو مجلسها التنفيذي من ١٤٢٦-١٤٣٦هـ ورئيس لجنة العضوية فيها من ١٤٢٨وحتى ١٤٣٦هـ. النتاج الثقافي: له ثلاث مجموعات شعرية مطبوعة: - «الأرض والحب»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٣٩٨هـ. - «طيفان على نقطة الصفر»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٤٠٠هـ. - «أول الغيث»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي الرياض الأدبي في الرياض عام ١٤١٢هـ. وله ثلاث مجموعات شعرية وعدد من الكتب في اللغة والنقد والثقافة تحت الطبع.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق