برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوليفارد

التطوع الرقمي

يساهم العمل التطوعي في المؤسسات التعليمية، في التخفيف عن كاهل هذه المؤسسات في مجال التنمية المهنية لمنسوبيها، وقد فرضت ظروف جائحة كورونا على مستوى العالم رواج مفهوم التطوع الرقمي «Digital Volunteering» أو التطوع الإلكتروني «E-Volunteering» أو التطوع عن بعد «Volunteering       Onlin» أو التطوع الافتراضي «Volunteering Virtual»

وأيا تكن المسميات فهي تتقاطع جميعها في أنها تستخدم تكنولوجيا الاتصال والإعلام عبر الإنترنت، في إيصال رسالة ومحتوى تربوي عن طريق أفراد أو جماعات تطوعية، وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لفكرة التطوع الرقمي بقوة، لسهولة استخدامها وتكاليفها الميسرة، وتوافرها في كل منزل وهاتف محمول، إذ تشكل وفق الدراسات الحديثة ما نسبته 94 في المئة من مستخدمي المنصات التعليمية في العالم.

وقد ولدت فكرة التطوع الرقمي من رحم العلم الإلكتروني في العقد التاسع من القرن الماضي، وتشير أصابع البدايات إلى «مؤسسة الأثير الإلكترونية» التي ساهمت في الربط بين المتطوعين حول العالم، ثم توالت فيما بعد وسائط التطوع الرقمي كشبكات التواصل الاجتماعي، والمنتديات والمواقع الإلكترونية المتخصصة في التطوع، والمدونات والويكيبيديا ومواقع الدعاية والحملات، والبريد والقوائم الإلكترونية، وشمل مفهوم التطوع الرقمي المجالات التعليمية والثقافية والخيرية والصحية والأمنية وغيرها.

وتأسست على ضوء مفهوم التطوع الرقمي العديد من النظريات التربوية مثل النظرية التبادلية «Exchange Theory» وهي من النظريات التفاعلية بين الناس وفق مفهوم الكسب والخسارة، ونظرية الدور «Theory of the Role» التي تعتمد على التفاعل الاجتماعي بين الأفراد من خلال أدوار ترتبط بالمركز تلبي احتياجاتهم، ونظرية البنائية والوظيفية «Theory of Structural and Functional» التي تنظر للعمل التطوعي كجزء من البناء الاجتماعي، وكذلك نظرية الحاجات «Theory needs» عند ماسلو، فالتطوع مرتبط بتقدير الذات.

وهناك نظرية القيم «Theory of Values» التي تعزز مبدأ العمل التطوعي للناشئة كقيمة مجتمعية، ويشكل التعليم قاعدة عريضة للعمل التطوعي، حيث أطلقت «اليونسكو» الدولية أول مبادرة وهي عقد للتعليم من أجل الاستدامة 2005م – 2014م، وظهر مفهوم التنمية المهنية للمعلمين، وبرزت منصات ومواقع تطوعية بعضها شخصي لفتت الأنظار، وساهمت جائحة كورونا في تشكيل مفهوم التطوع الرقمي بشكل يدعو للإعجاب.

ويبقى السؤال: هل استفادت وزارة التعليم من هذه الجهود التطوعية التي تساعدها في التنمية المهنية، وتوفر عليها جهودا ومتطلبات كثيرة؟.

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق