برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آكام المرجان

الحديث عن الذات

الحديث عن الذات لا يسلم منه أحد، وهو ليس عيبا مطلقا، فالإنسان في حاجة أن يتكلم عن مشاعره وعن محبوباته ورغباته، ويرغب أن يتحدث عن معاناته وعما واجهه في هذه الحياة، وقد تشتد رغبته حين يحقق نجاحا ما فإنه يريد أن يعلن للناس عن ذاته ووجوده، فهذا أمر قد يكون طبيعة بشرية.

وقد قام عالمان في الأعصاب بجامعة هارفارد، بسلسلة من الدراسات لفهم كيف يؤثر الحديث عن الذات على عقولنا، وذلك باستخدام الماسحات الضوئية لصور المخ، فراقبا تدفق الدم بين الخلايا العصبية لمعرفة ماذا يحدث، فوجدا زيادة النشاط في نظام الدوبامين وهو هرمون يعزز الشعور بالسعادة، وتكمن أهمية هذه النتائج في كون الحديث عن النفس ممتعا للغاية.

الحديث عن الإنجازات الذاتية شيء حسن إن كان هناك دافع أو مبرر لذلك، فأحيانا الإنجازات الذاتية تكون دافعة ومحفزة للآخرين، وهي تجربة تذكر للآخرين ليكتسبوا خبرة دون أن يعيشوا ألمها وتعبها، والحديث عن الذات قد يكون مطلبا حين يكون الشخص قد مر بتجارب فريدة تستحق أن تروى، لما فيها من عبر أو أحداث، ولكن أن يكون الحديث عن منجزات الذات دون مبرر فهو غير لائق اجتماعيا وغير مقبول أخلاقيا، فالأصل أن المنجزات هي التي تتحدث عن صاحبها، فالناس تتأثر بالأفعال أكثر من الأقوال.

قد يكون من مساوئ الحديث عن الذات ما يصاحب ذلك من إظهار الإيجابيات وتعظيمها وإخفاء السلبيات وتصغيرها، والمستمع لا تتم له الفائدة إلا بتناول الصورة كاملة بنجاحاتها وإخفاقاتها، فهو يريد الإيجابيات ليحذو حذوها ويريد السلبيات لكي يأخذ حذره، فلا يسقط فيها، فالشخص عندما يتحدث للآخرين عن نفسه يجب أن يكون صادقا، فهو ينقل تجربة لا يمكن أن يحقق لهذه التجربة الفائدة ما لم تكن تجربة صادقة.

وما يعاب في الحديث عن الذات حين يسهب المرء في مدح نفسه والثناء عليها بطريقة فيها تفاخر وتعالٍ، ومحاولا تزكية ذاته من النقائص، والتجمل بغير ما فيها، وحين يكرر ذلك في كل فرصة يجدها، فإنه يكون مملا سمجا لا تقبل النفوس حديثه.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق