برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

حديث الذات على الملأ

بدأ الاعتقاد يترقى في ذهني إلى مرتبة اليقين، بعدما كان مجرد ظنٍ بأن الكثير جدا مما ينشره الأفراد في عوالم التواصل الموازية يقف في مرحلة بين حديث النفس والحديث الواعي، لم أعد أستطيع اعتبار الرسائل على القروبات كلاما واعيا قد ينطلق بلسان مرسله، بل أراه أحيانا رغبة في إخفاء نقص ما، فالجاهل يطالعنا بما يتعالم به، والمتكالب على الذنوب يتطلع إلى ما يظنه مغفرة سهلة فيملأ فضاءاتنا بآيات ومواعظ وأحاديث محفوظة.

لذلك بدأت أعتبر أن التواصل الاجتماعي مليء بأشخاص يحدثون أنفسهم حديثا يسبق الوعي، وأشعر أن المفترض بنا قبل إرسال أي شيء أن نقر ببعض الأمور لحماية أنفسنا من أنفسنا، كتلك الشروط والأحكام أو قراءة سياسات الاستخدام لعقولنا، أو وضع أسئلة للتأكيد كالتي تسبق حذف النص وتعطي فرصة للتراجع من قبيل «هل أنت متأكد من أنك تريد إرسال هذا المحتوى ليشاهده جميع متابعيك؟» ثم التأكيد والإرسال، وكذلك نوع من الإقرار يقول «أقر بأني غير مسؤول عن التبعات إن أثارت تغريدتي هذه استياء أفراد أو جماعات»

كما من الأفضل التحكم في الإرسال طالما صار الجوال اليوم يعرف أوقات نومنا وصحونا، فعلى سبيل المثال يتم تحويل الرسائل أو التغريدات إلى المسودات في حال كان المستخدم قد استيقظ للتو أو تجاوز وقت النوم المعتاد بساعتين، على أن يصله تذكير بأن هناك محتوى ينتظر الإرسال في المسودات.

أنا متأكد أنه سيفاجأ بأكثر ما كتب حد الإنكار وسيتراجع عن فعلته، نوع آخر من الإقرار يجب أن يوضع وهو الإقرار بالحالة الذهنية واكتمال القوى العقلية قبل الضغط على الإرسال.

أعلم جيدا أن ما ذكرت أعلاه لا يمكن تطبيقه بهذه الكيفية، على الأقل في الوقت الراهن، لكني عند اعتقادي المتزايد بضرورة اختراع ضوابط لسيل التفاهات الجارف للوعي من عقول العاقلين.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق