برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تفاعلجلوكوز

سنة سعيدة يا «2021»

خرج عام 2020 من معادلة الزمن الحاضر، تاركا لنا العدو الذي أرعبنا، وأجبر العالم على الانصياع لشروط وجوده، أحبة غادرونا بسببه، وخسائر اقتصادية تمتد إلى أفواه من يسدون نص شهيتهم للحياة بالأمل، ليعبروا بر الحياة الجاف، وفوضى مشاعر تتلاعب بالعالم من تضاد الأقوال حول الرجاء الوحيد الذي قد ينقذنا منه اللقاح.

اللقاح، ذلك الجندي البيولوجي الذي يستقبلك بعد رحلة هبوطك إلى هذا العالم، يخترق جسدك ليساعدك على مواجهة أخطر وأصغر عدو ستقابله في رحلتك على الكوكب الأزرق، ففي الوقت الذي يتسابق فيه علماء ليصنعوا هذه اللقاحات لنصمد حتى نهاية الرحلة، يعبث آخرون بما يملكون من علم ومال، ليصنعوا الأمراض وينقضون على أشكال الحياة.

الحياة تلك الطاقة التي منحتنا المتعة ونحن نكبر ونكتشف ونلمس العالم بكامل حواسنا، ونتعرف على ألوان الحياة في كائنات صغيرة وكبيرة، وأخرى لا ترى بالعين، وندرك أن هناك حياة لا نستطيع الوصول إليها، حياة خضراء في أوراق النباتات نعبث بها بجشع مادي وندمرها، وحياة في طبقات الجو المرتفعة جدا لم تحمِها المسافات من انبعاث غازاتنا المتوحشة نحوها، واختراقها في حادثة قرصنة بيئية لم تشهد مثلها الأرض منذ فجر البشرية.

البشرية التي لم تستطع أن تكبح جماح هذا الجنون المادي، لتنجو الأرض والأجيال القادمة، بل تصرف المليارات لتجد مكانا لها في الفضاء، بينما تختنق الحيوانات بالنفايات البلاستيكية، وتستخدم بكل الطرق البشعة لأغراض الترفيه والتجارة والأبحاث، وتتدمر بيئتها فيما تكافح منظمات حماية البيئة العالمية الخاصة والحكومية لتدارك حدوث الكارثة.

كارثة كورونا جعلتنا جميعا نواجه ضعفنا واحتياجنا وإدماننا على أتفه الأشياء، واجهنا حقيقة عبث الإنسان بهذه الأرض والمخلوقات الحية، عرفنا قيمة أن نخرج من البيت لنصافح ونعانق من نعرفهم، ونلتقي بمن نحب في أي وقت، وجدنا الوقت الذي كنا لا نملكه دائما، تأكدنا بأن حروب هذا الزمن ليست فيها مواجهة وبأن من يديرونها لا يستخدمون الرصاص والنار، ولا يشبهون ستالين أو هتلر، وأنت ماذا اكتشفت وماذا تعلمت في 2020؟.

هيفاء العمري

هيفاء محمد العمري، كاتبة وقاصة صدر لها «وشايات» مجموعة قصصية؛ مارست كتابة المقال لدى عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق