برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

«آراء» وفرادة المحتوى

عندما طالعنا كعوالم حضارية ذلك الحضور الطاغي للإعلام البديل، وتنامي أثره وتأثيره على العقل الفاعل للمتلقي، فقد وجدنا أنفسنا كغيرنا من أبناء الشعوب المنتمية لهذه المجتمعات الحضارية، التي ازدادت قناعاتها وكادت أن تترسخ بتلك الأطروحات الفكرية العالمية التي تنبأت بالموت التدريجي لمقالة الرأي والصحافة الورقية وأيضا الإلكترونية الجادة، وبأن المستقبل إنما هو للترفيه المتموضع في ثنايا الشابكة، ولمشاهير التواصل الاجتماعي ولنوعيات الكتابة التي تتعالق مع مواضيع بعينها، كالقضايا الوجدانية والأزياء والأطعمة ومواد التبرج، إلى آخر قائمة الاحتياجات التي تتعلق بقضايا الجسد لا بالفكر.

إلا أن وجود بقية إيمان لدى البعض منا بدور كتابة الرأي الجادة في المساهمة في إصلاح الناشئة، وتعزيز اللحمة الوطنية، وتقوية السلم الوطني الداخلي، وتنوير المكون البنيوي البشري للمجتمع، قد كانت هي ما جعلنا نعود لرشدنا، ونرى أنه من الأهمية بمكان ألا نفقد إيماننا بدور القلم في عمليات التنوير والتوجيه والإصلاح.

ومن هنا كانت ولادة صحيفة «آراء سعودية» كأول صحيفة وطنية جادة تمحور محتواها حول كتابة الرأي فقط، دون الالتفات لغيرها من المواد الصحفية كالتقارير وأخبار المجتمع وقضايا الأدب والفكر أو الفن والترفيه ومواد التحرير الأخرى.

حقيقةً لقد كان لإيمان رئيس تحريرنا الإعلامي أحمد هاشم ونائبه الشاعر الأديب عبدالوهاب العريض، وباقي من شاركنا في تأسيس هذه الصحيفة الرائدة، الدور الرئيس في المحافظة على تلك المقاصد العليا التي يقوم عليها الإعلام الجاد، والكتابة الصحفية التي تمتاز بالعقلانية وبالسعي المطرد لتحقيق التنمية الفكرية والأخلاقية المستدامة.

الآن ونحن نعايش حقيقة أنه قد مر عامان على صدور العدد الأول من صحيفتنا «آراء سعودية» فإنه يعود لذاكرتنا الآنية ذلك الشريط المتسارع من الأحداث الذي يتناول قضايا تأسيس وانطلاقة هذه الصحيفة الغراء، كاختيار عناوين الزوايا، وتحديد المجالات الإعلامية التي يجيد كتاب الصحيفة مخر عبابها وتصنيفهم على ضوء ذلك، إلى آخر ما هنالك من الأمور التي أسهمت في انطلاقة الصحفية المباركة.

كما تطالعنا أيضا، حقيقة أن ما كتبه الأخوة والأخوات سواء من المؤسسين للصحيفة أو من انضم لركب كتاب الصحيفة لاحقا، قد أسهم مجمل ذلك في تعزيز حضورية مقالة الرأي في الساحة الإعلامية السعودية، إلى جانب تشكيلها رافدا تنويريا، وفي أحايين بعينها رافدا توعويا لمسؤولي المؤسسات الرسمية، سواء منها تلك التي تهتم بالشأن الأمني أو الصحي أو الخدمي أو التربوي، أو غيرها من المجالات التي تعنى بكل ما من شأنه ضمان راحة وسعادة ورفاهية المواطن السعودي بشكل عام.

ولئن كان عامان من كتابة مقالة الرأي في «آراء سعودية» قد حققت كل ذلك الزخم الإعلامي الذي نطالعه الآن ونجني ثماره ميدانيا، فيقيني بأن «آراء سعودية» ستخطو نحو المزيد من الفرادة في الفكرة والأداء النوعي المتميز، وسبل المعالجة الجادة والأمينة لكل ما يطرأ على الشأن الداخلي السعودي في مستقبل الأيام.

فمزيدا من الألق لـ«آراء سعودية» أتمناه، وتهنئة قلبية لكل منسوبيها أزفها من قلب محب، وكل عام و«آراء» هي ملكة صحافة الرأي المتوجة.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق