برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

العرب وفوبيا الميلاد

أدت رياح التغيير التي حملتها معها العولمة وما تلتها لاحقا من ثورية في مجال الاتصال وتقنية المعلومات، إلى إذابة العديد من الفروقات التي كانت من أبرز سمات العديد من مجتمعات عالمنا الحضاري، بما في ذلك مجتمعنا السعودي الذي عرف لسنين بخصوصيته، وهي تلك الخصوصية التي لطالما تشدقت بها تيارات راديكالية بعينها، بغية تعزيز وصايتها على المجتمع السعودي الوسطي آنذاك.

وبالعودة لموضوع مقالتنا الذي يتعاطى مع قضية التماهي، أو فلنقل التقارب الثقافي بين المجتمعات الغربية ومجتمعاتنا الخليجية المحافظة، فقد لوحظ خلال العقد الأخير أنه ما أن يقدم عيد الميلاد -أي الكريسماس- حتى تتصاعد العديد من الأصوات التي تعبر عن موقفها عبر سيل من الرسائل التي تمرر على نطاق واسع عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتباين موضوعاتها ما بين المحذر من سطوة وثقافة الغرب، وبين المبين للأبعاد الدينية، وحكم متابعة غير المسلمين في أعيادهم واحتفالاتهم الدينية، وبين المنبه لخطر عودة الإمبريالية العالمية مجددا ولكن في شقها الثقافي هذه المرة.

وبعيد عن هذا وذلك، هل سألنا أنفسنا وبشكل جاد، عن ماهية البواعث التي تدعو أبناءنا من الجنسين للاحتفال بأعياد غربية بعينها كعيد رأس السنة وعيد العشاق أو «الفلنتاين داي» كما يميلون في الغالب لتسميته.

يقيني بأن البعض سيرد هذا الأمر، لضعف الوازع الديني ربما، أو لسوء التنشئة وغياب القدوة كذلك.

لكن لما لا نفكر خارج الصندوق؟

فهناك مسببات أخرى كسطوة الثقافة ربما، وأحيانا قد يكون نتاج أعوام من الانغلاق والتضييق المجتمعي كذلك، إلى جانب أن هناك قلة من صغار السن الذين لم يكتمل تشكيل شخصيتهم، ومن ثم فهم يميلون للتقليد في الغالب، إلى آخر ما هنالك من مسببات وبواعث أخرى.

ومن هنا فمن الناجع لنا كمجتمعات خليجية أن نركز في تعاطينا مع هذا الأمر، ولن أقول الظاهرة، لكونه لم يتحول بعد لأن يشكل ظاهرة، إلى التفكير الجدي في إيجاد حلول تربوية، عوضا عن التخويف والترهيب الديني، فهذا الأمر لن يجدي نفعا مع جيل المرحلة.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق