برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صهيل حرف

التيار الخفي

حين تتابع نشاط ما يقوم به بعض المتأثرين بالفكر التنويري المؤدلج، في الخليج وبلادنا على وجه الخصوص، تجدهم مبالغين بالإساءة للدين الإسلامي والمجتمع العربي في الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، إذ إنهم لا يسعون لإظهار الإيجابيات ووسطية الدين الإسلامي، وتسامح القومية العربية مع جميع القوميات الأخرى.

يلاحظ المراقب لحال المثقف العربي، أنه يسعى لتحميل الإرث الإسلامي تبعات وأوزار ما قام به بعض شواذ هذه الأمة من أفعال عدوانية.

وهذا ما يجعلني أتساءل: هل هو باحث عن شهرة أو تملق وترويج لسياسة بعض التيارات التي تحاول فرض ثقافتها على الشعوب العربية المسلمة، وتحاول جره نحو الانسلاخ من هويته إلى ثقافات موبوءة بحجة محاربة التطرف؟

تجد بعضهم يتحين الفرص ليهجم على عدالة الإسلام، وبمجرد ورود أي خبر عاجل على الفضائيات تجده يُنبئ بحدوث عمل إرهابي ما في أي بلد، والآخر متنمرا يتربص لهذه الأخبار ويحسِب لها ويُخطط كيف يستخدمها لترويج أفكاره، فقبل أن تُفصِح وكالات الأنباء عن ملابسات الحدث، حتى تجد بعضهم يُطبق بخيله على الخبر ويمضي ممتطيا صهوة فِكره مُحللا ومنتقدا لتاريخ الدين الإسلامي.

لنتذكر ما حدث في نيوزيلندا حيث عملية المسجدين الإرهابية، فقد تابعت ردود الأفعال قبل الإعلان الرسمي وبيان هوية الإرهابي الحقيقي وشاهدت تعليقات القوم على وسائل التواصل، الذين أخذوا يلقون بالتُهم عشوائيا هنا وهناك، وما أن ظهرت الحقائق وأُعلن عن هوية الفاعل واتضح بأنه غير مسلم إلا وخارت قوى أقلامهم وتنكست حروفهم، وأعلنوا حزنهم ليس على شهداء المسجدين بل على خيبة آمالهم لأن هوية الفاعل فاجأتهم.

وهذا ما حدث أيضا بعد خبر حادثة فرنسا قبل أسابيع وعملية التفجير الأخيرة في أمريكا وغيرها، حيث لام البعض وشككَ واتهم الإسلام وثوابته.

لا بد وأن نتزن في ردود الفعل، ونتبرأ من أي عمل يخالف تعاليم دين الإسلام، ولدينا الكثير من الآيات المُحكمات والأحاديث الشريفة التي رواها إعلام الحديث في جميع المذاهب الإسلامية تدحضُ الإرهاب والتطرف وتُحذر منه، والحقيقة أن الإرهاب لادين له ولا قومية، وقد سمعنا وشاهدنا الكثير من العمليات المماثلة التي قام بها من غير المسلمين في الكيان الصهيوني المُحتل والهند وبورما والصين وأفريقيا وبعض دول أوروبا وأمريكا ضد المسلمين وضد قوميات أخرى كأصحاب البشرة السوداء وغيرهم.

ولو عُدنا لتاريخ الاستعمار، لوجدنا ما يشيب لذكراه الرضيع من أعمال قام بها المستعمر ضد المسلمين في شتى بقاع الأرض الإسلامية، المُلاحظ أن البعض من هؤلاء يتبِعون سياسة واستراتيجية معينة في طريقة تشويه مبادئ التعايش، وهناك تأييد مشترك وممنهج لآرائهم المستفزة، وحتى إذا اتضحت صورة التناقض في طرحهم ورافق نشرهم الكذب والتدليس، فهذا ليس مهما بالنسبة لهم، فالمهم لديهم خلق بيئة تشكيك، وفوضى تعتري القناعة والفطرة السليمة والإيمان بالمسلّمات الشرعية، وما يؤكد هذا في طريقتهم باستفزازهم المتكرر للمجتمع المسلم.

المهتم الحقيقي بتنقية الموروث الإسلامي من بعض الشوائب والنقولات الضعيفة والموضوعة، عليه ألا يتخذ الكذِب واللمز درعا لهذيانه، وألا يتحصن بشعارات مفهومها حب الوطن وبداخلها ما لا يعلم به إلا الله، ولا يلصِق التُهم بطائفة محددة، فهناك القنوات الرسمية التي تستطيع نقاش المعنيين بهذا الأمر من أهل الاختصاص، وهناك مراكز للبحوث أعدت لهذا الأمر.

ادرس الأسباب وقدم الحلول واجمع بحوثك واطرق الأبواب النظامية وقدّم كل ما لديك، وأنا على ثقة ويقين أن الجهات المعنية في جميع البلدان ترحب بالاقتراحات والأفكار المقدمة لصالح المواطن والمجتمع التي تفيد التعايش السلمي وحياة الاعتدال.

ياسين سالم

ياسين سالم العبيدان، كاتب وصحفي سعودي، بكالوريوس إدارة أعمال، كاتب مقال في عدة صحف إلكترونية سعودية، وعمل في عدد من الصحف الإلكترونية، كما عمل العديد من الحوارات مع شخصيات سياسية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق