برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
طوّل بالك

عالِمُ النفس السعودي عبدالله النافع

نحن العرب نتقن بجدارة دور المغلوب الذي يتَّبِع سُنّة الغالب، فنُعجب بأسماء العلماء الأوروبيين والأمريكيين واليابانيين، وليْتَهُ في مجال علوم الفضاء أو الطب أو الكيمياء، التي نعترف بتأخرنا فيها، بل في مجال الرواية والقصة، فنردد في كل محفل: قال الألماني يوخن باخ، وقال الأمريكي كاسبر داخ، وقال الياباني هونومونو ساخ «هذه الأسماء من عندي، أردت فقط أنْ أبين لكم أنني مثقف»

لماذا لا نقول قال الغذامي؟ الذي لا أتفق معه البتة في ولوجه نظرية التطور وأتفق معه في قوله «الاختلاف يفسد للود قضية» ولماذا لا نقول قال السامرائي، قال القصيبي، قال بن عقيل، قال الجاسر الذي سُمِّيَ شارع صغير باسمه في مدينة الرياض، لا يُرى بالعين المجردة؟

ما أود الوصول بكم إليه هو محطة العلماء السعوديين الذين أفنوا حياتهم في البحث والدراسة من أجل العلم، ومن بينهم عالم النفس السعودي عبدالله النافع آل شارع المخلفي، الذي لم نعد بحاجة لأن نضع قبل اسمه «أ. د» وقد فَخُرَت به جامعتا إنديانا وأوكلاهوما الأمريكيتان، كون اسميهما مقرونين باسمه على شهادته العلمية.

هذا العالِم يجب أن نقدمه لأبنائنا علماء المستقبل، فكل ما تسمعونه أو تقرأونه عن برنامج الكشف عن الموهوبين ورعايتهم، كان وراءه هذا العالِم، إذ هو المؤسس ورئيس البرنامج، فهو يقضى حياته بين الكتب والأبحاث، ولا يسمع عن مؤتمر علمي في دولة من دول العالم إلا وذهب إليه، وعلى نفقته الخاصة، ورغم شَغْلِه العديد من المناصب، لكنها لم تلهِهِ عن البحث والدراسة، ومنها: وكيل جامعة الملك سعود، مستشار التعليم العالي بمكتب التربية العربي لدول الخليج، مستشار التعليم والتدريب بالمعهد العربي لإنماء المدن، مستشار الأمانة العامة لمجلس القوى العاملة، مستشار اللجنة الوطنية لسلامة المرور، كما رأَسَ العديد من فرق إعداد الخطط الخمسية لجامعة الملك سعود، وعمل مستشارا أكاديميا في جامعات أخرى، وغير هذا كثير لا تسعفني المساحة لذكرها.

إنني أدعو طلاب الدراسات العليا في مجال علم النفس أن يبحثوا في حياة وعلم وتراث هذا العالِم، فهو لا يبحث عن الكاميرات والأضواء، لأنها ليست ضمن مجال بحثه، مكتفيا بالظهور في الظل في حياةٍ هادئةٍ بين أبنائه وأحفاده ومكتبته وأبحاثه ومكتبه للتدريب والبحوث والاستشارات التعليمية، وإن زرته وتحدثت إليه فلا يسعك إلا أن تُجِلَّ علمه فتجله فتحبه فلا تنساه.

آمُلْ أن يكون له متحف يحوي كتبه وأوراقه وأقلامه وأدوات أبحاثه العلمية، ليطلع عليها الطلاب والباحثون والزائرون والسائحون العلميون، وآمُلْ من أقسام علم النفس في جامعاتنا السعودية أن تُنَظم زيارات للقاء هذا العالِم للاستفادة من الحديث العلمي معه.

قلت: العِلمُ حالة عشقٍ بين الفكرِ والقلم.

عبدالرحيم الميرابي

عبدالرحيم بن محمد الميرابي، دكتوراه في علم النفس الإكلينيكي ـ فرنسا. عمل باحثاً في مركز مكافحة الجريمة بالرياض، ومحاضراً بالمؤسسة الثقافية الإسلامية بجنيف، ومحاضراً ثقافياً بمقر هيئة الأمم المتحدة - سويسرا. كتب في صُحُفٍ ومجلاتٍ سعوديةٍ وأجنبية، منها: الجزيرة، الرياض، المدينة، الوطن،arab news، الشرق، Le Figaro الفرنسية، الفيصل، الخفجي، فنون.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق