برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

صدقة مدخن

لا أدري ما أسميها، فهي -بلا شك- ليست صدقة، وقد لا تكون إحسانا، يمكن تسميتها –تجاوزا- حسن خلق، أو جبر خواطر، عموما سأحكي القصة، وأترك لكم اختيار التسمية والحكم المناسب.

بعد صلاة الجمعة، وعند مدخل أحد محلات التجزئة الكبرى، وقف عامل النظافة يتظاهر بالقيام بمهام عمله -نعم يتظاهر- يستقبل كل من تقع عليه عينه بالسلام، سلاما يرتجي من غالبه استدار العطف، أو بالأصح «التسول» ولأني ضد إعطاء عمال النظافة مبالغ مالية أثناء تأدية عملهم على سبيل الصدقة والشفقة، فقد اكتفيت برد السلام فقط.

ما هي إلا لحظات حتى مر شاب «كول» بجوار العامل، وبعد أن تجاوزه بخطوة، كأن شيئا استوقفه، وأظنه سلام العامل، استدار نصف استدارة مبتسما للعامل، أدخل يده في جيبه، ثم أخرج بكت مارلبورو، ناول العامل عدة سجائر فرط، ثم ربت على كتفه وهو يهمهم مبتسما، وكأنه يعتذر، عدل من نصف استدارته، ثم انطلق مكملا مسيرته بعجل.

في هذا المشهد الذي لم يتجاوز نصف دقيقة، هل يأثم هذا الشاب على إضراره بصحة هذا العامل؟ أم يثاب على صدقة ابتسامته، وجبره للخاطر؟ أم هذا ليس جبرا للخاطر أصلا؟ أم يأثم ويثاب في نفس الوقت؟

حقيقة، ما أعجبني في هذا الشاب، بعيدا عن هيئته، ودخانه، هو ابتسامته في وجه هذا العامل، ونيته إدخال السرور عليه، وربته على كتفه بكل إنسانية، فجميل جدا أن «تتصدق بضروسك إن لم تتصدق بفلوسك».

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق