برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صدى القرية

الإنسان والأيديولوجيا المجتمعية

حين تريد أن تحكم على مجتمع من المجتمعات أخلاقيا وحضاريا، فما عليك إلا أن تقرأ دستوره وسياسته التعليمية، لأن الفرد في المجتمع هو صورة حية وسلوكية للدستور والوثيقة التعليمية.

وهناك سؤال مقاصدي من خلال إجابة الدستور والوثيقة التعليمية، عليه تأتي البنود والمواد والقوانين والأنظمة واللوائح التفصيلية الأخرى، التي بدورها تشكل الإنسان وتصبغه بصبغتها.

وهذا السؤال هو:

هل الدين والأفكار الأيديولوجية التي يتبناها المجتمع أقدس من الإنسان، أم أن الإنسان أقدس منها، وإنما جاءت لخدمته وتحسين جودة حياته؟

بالجواب على هذا السؤال ستكتشف قيمة الإنسان في المجتمع المراد توصيفه، من حيث حريته وكرامته وسعادته وإبداعه وتحضره وإنسانيته، فالمجتمعات التي تجعل إنسانها مجرد خادم لمذهبها وأفكارها الأيديولوجية، ستجد هذا الإنسان مسحوقا محروما متناقضا دوغمائيا محدود القدرة على الإبداع والابتكار في مختلف العلوم والفنون والآداب.

يرافق تلك الشخصية الانحرافات الأخلاقية والعقد النفسية والعلل الاجتماعية، وانتشار لغة التصنيف والتحريض والكراهية، ما يجعل المجتمع ماديا مفككا في علاقاته البينية والغيرية، ويسعى لتعويض ذلك بكثرة الحديث عن الأخلاق والمواعظ الدينية والقصائد والخطب والشعارات، التي يحاول من خلالها تعويض الواقع بالأحلام والأماني الزائفة.

ومن أمثلة هذه المجتمعات كوريا الشمالية والقوميون العرب «يسارا» وإيران وأتباعها في سوريا والعراق واليمن ولبنان «يمينا» وهناك أمثلة أخرى غيرها في العالم.

على عكس ذلك تماما، يكون إنسان المجتمعات التي آمنت بالحرية الدينية والفكرية، وجعلت الإنسان فوق المذاهب والأيديولوجيات الفكرية، فينشأ إنسانها نشأة طبيعية متوازنة، ينشغل بالإبداع والابتكار وإنتاج روائع الآداب والفنون، خاليا من العقد النفسية والعلل الاجتماعية، متصالحا مع الحياة وواقعها المتعرج، إنسانيا في تفكيره وخطابه ونظرته لذاته وللغير، يواجه الحياة بكل تقلباتها بالتعاون والصبر واغتنام لحظاتها للاستمتاع وعمل الخير للبشرية.

حينما تشاهد أتباع الحوثيين في اليمن، وهم يرددون شعارهم الإرهابي ضد العالم المختلف، ثم تنظر ما خلف هذا الشعار، فتجد مجتمعا بدائيا كمجتمعات العصور الوسطى ينهشه الفقر والجوع والجهل والاحتراب، وسحق الطبقات الضعيفة وإحراق الطفولة وحرمان الإنسان من أبسط حاجاته الضرورية المادية، فضلا عن حاجاته المعنوية والأدبية تحت شعارات سلالية ومذهبية تقسم الناس حسب نوع الحيوان المنوي الذي تكون منه، والمذهب الذي ورثه ونشأ عليه.

وهذه نهاية طبيعية وحتمية للمجتمعات التي جعلت الإنسان مجرد رقيق يتاجر به لحساب الأيديولوجيا.

أحمد الغيلاني

أحمد محمد علي الغيلاني، طالب دكتوراه، ماجستير في أصول التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود، له أربعه مؤلفات مطبوعة، وثلاثة أخرى تحت الطباعة. مارس الكتابة الصحفية في عدد من الصحف السعودية والخليجية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق