برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بدون سكر

موظف الموارد البشرية والرخصة المهنية

إحدى مسؤوليات موظف الموارد البشرية في الشركات، هي تطبيق أنظمة العمل، يعني ذلك أن قرارا لو أصدره أحد التنفيذيين بخصم عشرة أيام جزاء على موظف استحسن التدخين أو قراءة صحيفة أثناء الدوام، بذريعة أنَّ العقاب الشديد يردع من تسول له نفسه المخالفة، ينبغي أن يقف في وجهه موظف الموارد البشرية ويقول: لا، يقولها لأنه يعرف الجزاء المنصوص عليه في القانون، وبذلك فإنه يحقق بمعرفته القانونية أغراض وزارة الموارد البشرية في حفظ حقوق صاحب العمل والموظف في آنٍ واحد، وبكل حيادية والتزام.

في تصوري أن سن تشريع «الرخصة المهنية» لمزاولة المهن المندرجة في قسم الموارد البشرية يمكن أن يشكل دعما مهما من وزارة الموارد البشرية، إلى الشركات، أقصد بالدعم هنا هو الدعم التنظيمي الذي يحقق للشركات التزاما أعلى بالقانون العمالي من خلال موظفين مدربين ومتمكنين من هذا الجانب.

هكذا يمكن أن تتضمن هذه الرخصة درجات، بحيث تشكل أعلاها القيمة العلمية القيادية لموظف الموارد البشرية، ما يدفع لهذا الطرح أن مديرا لهذا القسم قضى ما يزيد على ثلاثين سنة في العمل الإداري، قد لا يعرف أبجديات القانون العمالي، لا يعرف معنى كلمة أجر، لا يعرف معنى كلمة ساعة إضافية، معنى عقد محدد المدة وغير محدد المدة، وبذلك فإنه سيكون عنصرا مهما من عناصر تخلف المنشأة، في حين ينبغي أن يكون العكس.

الحقيقة أنَّ فكرةً تقوم على إنشاء الهيئة السعودية للموارد البشرية على غرار الهيئة السعودية للمهندسين والهيئة السعودية للمحاسبين، تعنى بمنح شهادات مزاولة مهن قسم الموارد البشرية، بعد منح المتقدم تدريبا قانونيا واختبارات كافية، يمكن أن يعمل نقلة مهمة في تنظيم الشركات وجعلها أكثر قدرة على الالتزام بحقوق موظفيها، هكذا أظن أنَّ هذه البادرة لا تقبل التأخير، وإذا ما تم فرضها على الشركات فستسهم بالتأكيد في تحسين بيئة العمل وحفظ حقوق الأطراف المتعاقدة.

تشاء الأقدار أحيانا، أن تستمع لحديث مسؤولٍ مخضرم في قسم الموارد البشرية، قضى الكثير من السنوات في العمل، وهو لا يعرف أبجديات القوانين العمالية، وبذلك فإنَّه يحسن أكثر ما يحسن ظلم الموظفين وسلبهم حقوقهم، هذا النموذج لن يختفي أو يقل إلا إذا فُرضت معايير رسمية لمزاولة مهن قسم الموارد البشرية.

أما دون ذلك فيمكن أن تجد شركة تحسب مكافأة نهاية الخدمة وقيمة الساعات الإضافية مثلا على أساس الراتب الأساسي، وشركة أخرى لا تعي الفرق بين العقود محددة المدة وغير المحددة، والضحية الأكبر في كل هذه الحالات هو العامل وحده، من هنا أتصور أنَّ رخصة مزاولة مهنة الموارد البشرية هي ضرورة وفي عدم تحقيقها خطر مباشر على حقوق العمال.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق