برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

«غابة رغدان» وأخطاء التشغيل

لا تذكر الباحة سياحيا، إلا وتذكر غابة رغدان، أو ما يسمى الآن متنزه رغدان، بعد تحويل الغابة الطبيعية الشهيرة، إلى مرافق، وخدمات لا بأس بها، غابة رغدان معلم من معالم الباحة، وآية من آيات الجمال فيها، بل إنها واحدة من أجمل المتنزهات الطبيعية في السعودية، وقد لا ينسى أبناء المنطقة الزيارة التاريخية للملك عبدالله، واستقباله للرئيس حسني مبارك فيها، ولا ننسى دهشة الرئيس المصري حينما قال «إحنا في لبنان ولا إيه!» وحبور وسعادة الملك بملاطفة الرئيس المصري آنذاك.

الغابة تقع على ثغر من سلسلة جبال السروات، حيث يندلق من هذا الثغر، الضباب، فتكون الغابة ممرا رئيسيا لقطعانه، التي تبث بين شجر العرعر الكثيف الجمال، ولو وضعت أيها القارئ العزيز في أي من محركات البحث بمواقع التواصل عبارة «غابة رغدان» لأصبت بالدهشة من جمال ما ترى، وللغابة جانب أكثر جمالا وسحرا في فصل الشتاء والربيع، أجمل بمراحل من وجهها في الصيف، حيث تخضر، وتتقاطر شجيراتها بالندى، ويداهمها الضباب، فيكون جميلا حين يتغشاها، وجميلا حين ينقشع عنها، وليس بين التغشي والانقشاع سوى لحظات.

المتنزه في العشر سنوات الماضية، بذلت أمانة الباحة جهودا كبيرة في ترقيته، من مكان بكر، إلى مكان يجمع الطبيعة والتدخل الحضاري، وتوفير الخدمات الضرورية، ولكنها لم تحسن شغل هذا المكان الفريد، بالطريقة الحكومية البيروقراطية التي تجعل هذا المكان الجميل يترهل، ومن ثم يذوي فيموت، وليس أدل على كلامي هذا، من إغلاق بوابات أفضل غابة ومتنزه طبيعي في السعودية طيلة أيام الأسبوع، وتشغيله فقط نهاية عطلة الأسبوع.

أخيرا، غابة رغدان لا مفر من أن تتولى أمرها وزارة السياحة، وتضع منافسة عامة، وتشهر في وسائل الإعلام، لإيكال تشغيلها بشكل تجاري، إلى مستثمر مقتدر، مع شرط المحافظة على طبيعتها كغابة، وإقامة فنادق محيطة، ومقاهٍ وملاهي ألعاب على ضفافها، واستغلال هذا المنجم السياحي المربح، والفردوس المغفل، إلى بؤرة سياحية سعودية تليق بجغرافيتها النادرة، ومناخها الفريد.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق