برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مسامات

المعلومة والمعرفة

لا يوجد تعريف محدد قاطع حتى اليوم لمفهوم «الثقافة» ففي حين يؤطر البعض هذا المفهوم في المعرفة الفكرية تحديدا، يذهب به آخرون إلى السلوك الذي يشترك فيه مجتمع بأكمله أو أغلبه.

ومن أقدم التعريفات حول مفهوم الثقافة، هو التعريف الذي قدمه إدوارد بورنث تايلور في بداية كتابه «الثقافة البدائية» الذي صدر عام 1871، حيث عرّف الثقافة بأنها «تلك الوحدة الكلية المعقدة التي تشمل المعرفة والإيمان والفن والأخلاق والقانون والعادات، إضافة إلى أي قدرات وعادات أخرى يكتسبها الإنسان بصفته عضوا في مجتمع»

هذا التعريف كما ترجمته المنظمة العربية للترجمة في ترجمتها لكتاب «تأويل الثقافات» لكليفورد غيرتز، المفكر والناقد المصري الراحل شكري غالي يرى أن الثقافة هي المظلة التي تظل مجتمعا كاملا بما في ذلك سلوكهم العام، كأن تصف مجتمعا بأنه يشترك في ثقافة حب الرياضة أو رياضة المشي مثلا.

وعلى ما سبق، دائما ما يُطرح سؤال عريض خاصة مع نشاط مواقع التواصل الاجتماعي: من هو المثقف؟

وهذا في الغالب يرمي إلى المثقف صاحب الرؤية أو الفكر، وليس المثقف صاحب أكبر قدر من المعلومات في المعارف العامة أو في تخصصه، لأنه لا يوجد بالطبع مثقف في الطب ولا في الفيزياء ولا في الدين، بهذا التصور، بل أصحاب «معلومات دقيقة» في تخصصاتهم أو اهتماماتهم.

وبالتالي نحن لسنا مثقفين لأننا نملك أكبر قدر من المعارف، ولسنا مثقفين لأننا نستند إلى معرفة عميقة في تخصصاتنا، ولسنا مثقفين لأننا نستطيع أن نجيب على أي سؤال في أي وقت، وليس ثمة ثقافة معلوماتية الآن في عصر الاكتساح المعلوماتي.

بعد كل هذه الاستحضارات، المؤكد أن المعرفة أو الثقافة «في جانبها المعرفي» التي لا تفضي إلى «وعي» على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع، هي ليست إلا معلومات يمكن للفرد أن يشارك بها في جلسة جيدة، ثم تذهب مع الريح.

يقول صديقي: المعلومة التي يعرفها كل الناس «ليست معرفة».

عبدالله الذبياني

مستشار إعلامي، عمل مديراً للتحرير في صحيفة الاقتصادية، كتب لصالح مركز «سمت» للدراسات والرياض بوست، صدر له مؤلف بعنوان «مقابسات اعلامية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق