برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

زعيم الجنوب بين الوَصَايا والتّطلعات

أعترف كثيرا بالغياب القَسري في الكتابة عما يدور في فَلك نادي أبها الرياضي من تحليق وانكسارات، خصوصا ما يتعلق بهاجس الفريق الكروي الأول.

في المقابل ظلت المتابعات لمسيرة النادي حاضرة ويقظة في ركضه وجموحه وحتى في كبواته وإخفاقاته، على صعيد معطياته الإدارية ومخرجاته الفنية، وعلى مستوى ردود الأفعال الجماهيرية من مدح وقدح، التي تقتحم منصات محبيه وعشاقه عبر وسائل الإعلام الرقمية منها والتقليدية.

وبعين الرقيب المحب والمحايد لمسيرة الفريق الأبهاوي الكبير منذ صعوده جبل دوري المحترفين وحتى اللحظة، ظلت ولم تزل ردود الأفعال الجماهيرية -كعادة بقية الأندية في كل العالم- متباينة في الرصد والعواطف ما بين التحفّظ المُطلق والنقد الجارح.

وبين هذا وذاك..

كانت ردود الأفعال لعشاق هذا الفريق سلبية وغير عادلة بكل امتياز.

ذلك أنه ليس من المعقول أن يستمر التّحفظ والصمت المُطبق حاضرا وشاهدا لدى كثير من عشاقه ومحبيه عند فوزه وتجلياته، ومن غير المقبول أن يُصر أصحاب الآراء الحادة والغاضبة على تَجريد أجهزته الفنية والإدارية عند كل كَبوة أو خسارة، سواء كانت هذه الردود بريئة في مشاعرها الشفيفة، أو إمعانا في التّشفي والمُكاشفة وجعل مثل هذه الخسائر مرورا سهلا لتصفية حساباتها ومزاجها.

وبين كل هذا..

سقطت وضاعت كلمة الحق في منح إدارة أحمد الحديثي وبقية رجالات أبها، من معاونيه وداعميه، الذين يعملون بكثير من الصبر والحكمة والاتزان، بعيدا عن ضجيج الإعلام، وبعيدا عن رصد الإساءات والإسقاطات والتحريضات الذي يكفل ردعها وحقوقها، أجهزتنا الأمنية والقضائية.

ليبقى في النهاية..

التّسليم بأن نادي أبها الرياضي ليس حكرا في حُبه وانتمائه على ثلّة أو فريق، اعتادوا على جعله سُلما لتصفية حساباتهم أو جعله تَركة مُهدرة للنزاع، تدخل ضمن أملاكهم الخاصة.

وعلينا أن نستوعب أن نادي أبها الرياضي لديه الآلاف من العشاق والمولعين والمراقبين لأدق تفاصيله، وعلينا أن نستحضر بأن إدارة «الحديثي» لديها الأخطاء والإيجابيات كغيرها من الإدارات السابقة وسَيعْبرون كغيرهم ويبرحون مواقعهم ومسؤولياتهم، يُخلد لهم التاريخ الأبهاوي الأثر والمآثر كما فعل مع غيرهم.

وعلينا إن أردنا أن نقتنع بالنقد الحَاد أو العادل، أن نقترب من ساحات العمل الأبهاوي والتفاعل الميداني مع قضاياه وهمومه المادية والمعنوية، وندعم ملفاته الحرجة، وأولها منشآته الرياضية المتعثرة ومتابعة تدريباته اليومية، والحضور في مقر إقامته ومعسكراته عند الفوز أو الهزيمة، والتناغم مع الوقفات النبيلة، التي يقودها أمير منطقة عسير تركي بن طلال على صعيد حضوره ودعمه المعنوي لكثير من تدريبات النادي ومواجهاته أو من خلال دعمه الأخير لملف المنشأة الأبهاوية المعطلة.

نادي أبها الرياضي، لم تعد طموحاته الجماهيرية، التي تتصاعد منذ صعوده الأول متفرغا للوصايا والإسقاطات، أو البقاء ضيفا عابرا على أندية المحترفين.

بل أضحت تطلعاته الكبرى رقما مهما وشاهقا ومنافسا حقيقيا ضمن طليعة أندية الكبار، ويحتاج من عشاقه المخلصين دعم رجالاته بالحضور في ميادين الفعل والعمل، وإلا فإن الصمت من مقاعد المتفرجين أجر ووقار وفضيلة.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق