برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

أحداث أمريكا.. وأضحوكة الديموقراطية

تطغى طبيعة النفس البشرية على كل الظروف المحيطة بها، وإن بدا للمراقب أن هناك بشراً ملتزمون بالأنظمة حق الالتزام، فهو وهمٌ لا ينفكّ أن يزول بين عشيّةٍ وضحاها.

تتغنى الدول بالديموقراطية وحرية الرأي، والتزام شعوبها وانضباطها واحترامها للقوانين والحقوق الخاصة والعامة، ولكنها تنكشف على حقيقتها عند أول اختبار.

ما حدث بالأمس في الولايات المتحدة وهي البلد الأقوى والأكبر تأثيراً، دليل قاطعٌ على أن الديموقراطية التي يدّعون، ما هي إلا فقاعة صابون ما تلبث أن تختفي عند أول نسمة هواء.

وحدث ذلك في الماضي القريب في فرنسا، يوم قيام ذوي السترات الصفراء بأعمالهم التخريبية، وقمعهم بكل وسائل القمع بعد ذلك.

والحقيقة أن النفس البشرية تجنح إلى ممارسة طبيعتها الفسيولوجية، فتعود إلى نزواتها التي لن تستطيع قوة القوانين الوضعية كبحَ جَماحِها، حتى وإن انضبطت برهةً من الزمن.

البشر سواسيةٌ في كل أنحاء الأرض حتى وإن بدا لنا أن بينهم اختلافات.

معمّر القذافي وصدام حسين وعلي صالح لا يختلفون عن ترمب، عندما تشبّث بالسلطة، وقد فعل أنصاره ما فعله الحوثيون عند انقضاضهم على السلطة في اليمن، وكذلك فعل العراقيون يوم سقوط العراق وانهيار نظام صدام، والنماذج على الهمجية كثُر.

مجرّد إدّعاء الديموقراطية بالهرطقة والتشدّق على المنابر، ليس مثل بناء الإنسان والحرص على انضباطه من أجل مصالحه الخاصة ومصالح وطنه عامةً، والتعليم عنده مربط الفرس.

إذ أن تعليم النشء على الانضباط، وتدريبهم على الالتزام بالقوانين منذ الصغر، وحضّهم على نبذ الكراهية والعنف، هو أساس الديموقراطية الحقيقية، وليس الأضحوكة التي تمجِّها أفواه المتشدّقين وهم لا يعون معناها الحقيقي.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق