برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إيقاع

السعوديون.. كيف هزموا كورونا؟

عندما داهم فايروس كورونا بلادنا -وقد كنا جزءا من العالم الذي أنشب ذلك الوباء الشرس أنيابه فيه بشراهة- شعرنا أننا أمام مشكلة معقدة، وأننا قبالة تجربة مريرة، فقد كانت الصورة حينذاك قاتمة جدا حد السواد الحالك، وكانت أحرفها الأولى وعنوانها العريض يقول بكل وضوح: إن القادم مجهول وإنه يتعين علينا -كسعوديين- أن نخوض معركة جديدة ونزالا مختلفا لا يقبل أنصاف الحلول، فإما نكون أو لا نكون.

كان التحدي كبيرا لدرجة أنه كان يحتاج إلى حالة كبيرة من الوعي الحصيف بمخاطره وتداعياته، التي كان يمكن لها بسهولة أن تصل إلى درجة خروج الجائحة عن السيطرة، وبالتالي هدم وتشظي المنظومة الصحية في البلاد بالكامل، ومن ثم علينا –حينها– أن نظل تحت بوصلة الوباء، الذي كان سيمسك الزمام منفردا، بحيث يظل لوحده هو من يحرك اتجاهات وإيقاع المعركة.

الإدارة العليا في بلادنا، وبتوفيق من الله، أدركت مبكرة بفضل وعيها وفطنتها وسلامة تفكيرها، أن التحدي كبير، وكبير جدا، ولا بد من حزمة من التدابير الصارمة التي تشتمل على محددات مدروسة، كي تكون هي أدواتنا الفعالة في ساحة تلك المعركة الشرسة، لا تقبل بغير أقصى درجات المنهجية العلمية في التعامل اليقظ.

ولأكثر من عام كنا نقف –نحن السعوديين- على الجبهة -جبهة كورونا- بصلابة نادرة، تعاطينا خلالها مختلف أساليب النزال براعة وحنكة، بدأناها بإقرار حالة حظر شامل للتجول اليومي، إلا من ساعات قليلة، في تجربة هي الأولى في تاريخ بلادنا، هذه البلاد المتصالحة مع نفسها، التي لا تعرف الشغب –مثلا– وهو مما يوجب فرض حظر التجول عادة في عدة بلاد، فعشنا التجربة بقبول تام، وصبر كبير، ووعي كامل رغم مرارة التجربة.

واستجبنا -مواطنين ومقيمين- لحرفية التعليمات الرسمية، التي دعت للاحترازات الصحية، من تباعد اجتماعي وارتداء للكمامات وغسل لليدين… إلخ، وظهرت حالة فارهة بل نموذجية لما يكون عليه الحال من التلاحم بين القاعدة والقمة، بين السكان والقيادة، ما ساهم بشكل كبير في توحيد السواعد، وتلاقي القلوب، وتجييش الطاقات ككتيبة واحدة، عظيمة الهمة وجسورة الفعل أمام الجائحة.

ونتيجة لكل ذلك العمل الخلاق البهي، ظهرت علائم النصر تلوح في الأفق القريب، وبدأت ثمار التلاحم البديع تؤتي أُكلها، وبتنا على مرمى حجر من إعلان انتصارنا في معركة كورونا.

وأعلن -كسعودي- في شفافية كاملة وبدون مجاملة، أن التجربة السعودية في حرب كورونا، كانت ناجحة بكل المقاييس، بل ورائدة، ومما يمكن لها أن تُدرس في أعرق جامعات العالم.

الآن، نحن أمام مسألة وقت فقط، ثم نعلن معا، وبصوت جهوري قوي «مبروك، لقد انتصرنا على آخر فلول كورونا».

بخيت الزهراني

بخيت طالع الزهراني، بكالوريوس الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، كاتب وصحفي، سكرتير تحرير صحيفة «البلاد» سابقا، حصل على جائزة وزارة الحج السعودية عن أفضل تقرير صحفي إنساني لعام 2013، حصل على جائزة منطقة الباحة لأفضل قاص بالمنطقة لعام 2014 عن مجموعته القصصية «حفلة الجن» له سبعة من الكتب المنشورة، وأخرى قيد النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق