برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

عرضة الباحة بالأورج

خَفَتَ اهتمام محبي العرضة الشعبية الجنوبية في الآونة الأخيرة، ولم تعد كما كانت في السابق من حيث الحضور والمتابعة، وهناك أسباب عديدة أدت إلى ذلك، من بينها طغيان وسائل التواصل الحديثة، التي قرّبت المسافات الجغرافية وجلبت الأخبار، ومحق الشاعر الشعبي البارز محمد حوقان المالكي، في الأمسية الثقافية التي أقامتها جمعية الثقافة والفنون بمحافظة جدة، حين وصفها «بأنها وصلت إلى مرحلة الترهل»

ساعد فايروس كورونا في إضعاف الاهتمام بالعرضة الشعبية، إذ تعتمد بالدرجة الأولى على الحضور الجماهيري والمشاركة، وهذا يتناقض مع وسائل الحظر والتباعد الاجتماعي، حماية من انتقال العدوى والحفاظ على الأنفس ووجود المنافس الأقوى والأقل ثمنا، الشيلات، كذلك المبالغة الكبيرة في العطايا المادية التي تُمنح للشعراء الشعبيين لقاء مشاركاتهم، ما يعجز أصحاب الدخول البسيطة من تلبية رغباتهم في إحياء مناسباتهم بإقامة العرضة الشعبية.

عند المقارنة برقصة الرايح البيشية، نجد لها الحضور الأقوى في أوساط الشباب، والمجيء إليها من مسافات جغرافية بعيدة، لماذا؟ ربما أن أحد الأسباب هو الاستفادة من المعطى الموسيقي بإدخال آلات موسيقية كإيقاع يتناغم من اللحن والأداء، وهنا بعض الأصوات التي تدعو إلى إدخال الموسيقى كالعود والأورج وغيرهما، لتكون مصاحبة للزير أو حتى إلغاء الزير تماما، بهدف التوافق مع أذواق الشباب، وكانت هناك تجارب مع بعض الشعراء بمصاحبة صوت الشاعر مع نغمات العود، وحققت نجاحا في نسبة التداول الاجتماعي، كشريط الشاعر الراحل جمعان البراق الزهراني، مع عازف العود مهدي الغامدي، أو أشرطة الفنان الشعبي سعيد عمر الغامدي، أو فنان الديرة، وغيرهم.

هذا المقترح قد يصفه البعض بأنه خروج عن الذائقة الشعبية، إلا أن العرضة الشعبية وصلت إلى مرحلة تحتاج إلى إسعاف يتناغم مع ذائقة الشباب، الذين يمثلون الشريحة الأوسع في المجتمع.

في الأمسية الثقافية التي أحياها الشاعر محمد حوقان في جمعية الثقافة والفنون بجدة، تحدث بمنطق وعقلانية وشفافية، عن موضوعات متنوعة تتعلق بالعرضة الشعبية، وربما لحديثه ردة فعل لدى الشعراء الشعبيين، وهذا النقاش المنتظر، ربما نصل إلى قناعات معينة تخدم موروثنا الشعبي.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق