برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمةتفاعل

الخلافات الأخوية والإعلام

اكتمل عقد مجلس التعاون الخليجي قبل أمس، بإنهاء الخلاف الذي حدث قبل سنوات بين السعودية وقطر، وكان اللقاء الذي تم بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، في أرض مطار العُلا، لقاء حميما جمع بين مشاعر الأخوة الحميمية، ومشاعر المحبة الصادقة المترسخة في الكيان الداخلي لهما.

الحياة لا تخلو من المناكفات ومن الاختلاف والخلاف بين الأخوة داخل المنزل أو بين الأصدقاء والزملاء، وما يلبث أن تعود المياه إلى مجاريها في يوم من الأيام، وهذه العلاقة بيننا وبين قطر عادت، ولا عزاء للشامتين والحاقدين، الذين رقصوا وغردوا على هذا الخلاف الذي حدث، وقد شاهت وجوه الحاقدين وسُقط في أيديهم، لأنهم لن يجدوا من يؤيدهم في أحقادهم وزرع أشواكهم بين الأخوة، فمجلس التعاون الخليجي اكتمل عقده ليلة أمس، بحضور الجميع دون استثناء وتوقيع بنود الاتفاق والمصالحة بين السعودية وقطر، ومواجهة التحديات الخارجية التي تهدد أمن خليجنا، حيث تعرض المركب الخليجي للخلل كان يهدده بالغرق، وهذه القمة أصلحت الخلل، ولعله هذه المرة يكون بشكل احترافي كبير، بحيث لا يسمح للخلل للعودة مرة أخرى.

في الفترة الماضية وأثناء الخلاف بين السعودية وقطر، كلٌ تحدث وغرد وكتب وقصد، وهذا حق شرعي لكل مواطن للدفاع عن وطنه وفي أي اتجاه يكون، وبالتصالح والتصافح ينتهي كل شيء للماضي فلا يجب محاسبة أحد أو التذكير بما مضى، فلننسَ الماضي وكتابته وقصائده وتغريداته، وتكون تلك الفترة فترة غمامة وزالت، وأن يكون اتحادنا قويا لإنجاح هذه المصالحة، والبعد عن المسببات التي قد تضعفها وتهدها، كذلك الدفاع المشترك والتعاون العسكري والأمني الفاعل للدفاع عن سيادة وأمن خليجنا، من الأمور المهمة التي يجب تفعليها بين دول المجلس، كما أن العامل الاقتصادي وما مر بالمنطقة من تأثيرات اقتصادية بسبب كورونا، يحتاج إلى وقفة صادقة من الجميع لمواجهة هذا التأثير وتخطي أخطاره.

ولعل الأهم من ذلك هو توجيه وتحسين إعلامنا من خلال منصات التواصل الاجتماعي والمرئي، والبعد عن شحن النفوس وإيذاء الشعوب، بالتعدي على رموزها وكياناتها، فكلما كان الإعلام سلبيا كان تأثيره على الشباب سلبيا، من خلال تلقيهم رسائل سلبية تحمل الحقد والكراهية، فالإعلام من الأدوات المهمة والفاعلة في توجيه المجتمعات والأفراد، لذلك نتمنى أن يكون إعلامنا الخليجي على مستوى تطلعات مجتمعاته، من حيث الإيجابية والوعي والفائدة، حتى نجنب مجتمعاتنا المشاكل السياسية وغيرها، وننعم بخليج مترامي الأطراف مليء بالمحبة والتقدير للجميع.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق