برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آكام المرجان

سجين الكآبة

الناس في هذه الحياة يتفاوتون على المستوى الفكري أو النفسي، فهناك من يعيش دوما مقطب الجبين، عابس الوجه، سجينا في كآبته، لا يعرف للحياة لذة، فلا يبتسم له ثغر، ولا ينبسط له وجه، دوما ترى معاناة الحياة ماثلة في وجهه حتى ولو خلى من المعاناة، فلم تعد تقوى نفسه على الابتسامة، ولا فكره على رؤية جمال الحياة.

ولا يخلو كل إنسان من حالات تمر به حالة الكآبة حتى لا يكاد يحبس دمعه، ولكنها حالات تمر ثم تنقضي ولا تكون طبيعة فيه، ولكن أن تكون سمة بارزة للشخص، وعلامة له، وهو لا يعاني من مرض نفسي، فهذا يدل على خلل فكري في فهم الحياة، فمنشأ الكآبة من تصور خاطئ لمعنى الحياة.

نحن نعلم أن الحياة فيها منغصات ومكدرات تحول بين الإنسان وفرحه ومتعته، ولكن هذه المكدرات هي من طبيعة الحياة، فالحياة مهما كانت مترفة ومنعمة لا تخلو من مكدر لصفوها، ومنغص لجمالها، فالكدر لا يسلم منه إنسان، ولكن من البؤس أن ننظر للحياة أنها كلها معاناة ومنغصات، وأن نجعل منغصاتها تتحكم في مشاعرنا وعواطفنا، فحقيقة التعاسة هي أن يفقد الإنسان سيطرته على مشاعره، وأن يجعل أحداث الحياة هي التي تتحكم في مشاعره، ففي هذه اللحظة لن يجد المرء للحياة مذاقا جميلا.

نحن لسنا مثاليين، فنطالب بالتجرد الكلي من الكآبة، ولكننا نطالب بالاعتدال في رؤية الحياة وفي التعامل معها، فلا يقضي الإنسان حياته سجينا في كآبته، دوما مكتئبا حزينا، فإنه بهذه الطريقة يقضي على نفسه ويحرق كل ما لديه من أمل، فمشاكل الحياة لا تدفعها الكآبة، بل تزيدها تعقيدا، وإنما تندفع المشكلات بالأمل والتفاؤل الذي تظهر علاماته على وجه الإنسان، فمن تخيم عليه الكآبة دوما قلما يبصر طريق الأمل، وسيبقى أسيرا لبؤسه وشقائه.

كما أن للحياة مكدرات فلها مسرات، ومن أراد أن تبتسم له الحياة، فليبتسم لها، فبشاشة الوجه لا تعني خلو الإنسان من الألم ولكنها تعني رغبة الإنسان أن يعيش حياة أجمل، وأن يتغلب على صعوبات الحياة، فالتحرر من الكآبة هو بداية التغلب على مشكلات الحياة.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق