برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
خلجات

التعليم للمستقبل

مع انتهاء الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي الحالي، نختم جزءا من تجربة جديدة وفريدة لشكل جديد لم نعهده في التعليم، وهو التعليم عن بعد، الذي تجاوز حاجزي الزمان والمكان كمتطلبات للتعليم التقليدي، وعلى طريقة «مجبر أخوك لا بطل» أجبرت المؤسسات التعليمية على تفعيل إدارات التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، بفعل جائحة كورونا، التي على ما سببته من ألم وخسائر إلا أننا لا ننسى فضل هذا الفايروس المجهري في إحداث تحول نوعي في الكثير من القطاعات ومنها التعليم.

وإن كانت قد ظهرت للسطح سلبيات شكلية تتعلق بضعف الوعي والإدراك، لأهداف التعليم ومسؤوليات وحقوق وواجبات كل من له صلة به، كاهتمام الأسرة والأمهات خصوصا بالإجابات الصحيحة التي وصلت للقيام بالدراسة بدلا من الأبناء، أو تمرد بعض الطلاب على الالتزام بالحضور وأداء التكاليف المطلوبة، وامتعاض بعض المعلمين والقصور في أدائهم، وضعف الرقابة والمتابعة، فالتعليم عن بعد يتطلب مستوى عاليا من الوعي والدراية باستخدام أدواته، ومع ذلك فهناك شريحة واسعة من الأسر والمعلمين والطلاب قاموا بأدوارهم على أكمل وجه، بل وابتكروا طرقا وفنيات وأساليب جديدة تتناسب مع التعليم عن بعد، والتقنيات المستخدمة فيه، إضافة إلى الكم الهائل من المواد التعليمية الإثرائية التي لا يمكن توفيرها داخل حجرة الصف في كل المنصات التعليمية التي أتيحت.

لعل القائمين على التعليم سعداء جدا بهذه التجربة، فقد أتاحت لهم عمليا الاطلاع على «عجر وبجر» الميدان واحتياجاته، لتطوير التعليم بما يتواكب مع حاجة العصر وأسلوبه وتحدياته ومتطلباته.

هذا التغيير في طرق التعليم لا بد أن يتواكب معه تغيير في أهداف التعليم وبيئاته وآلياته واعتماداته القانونية، فالنظرة الدونية للشهادات المتحصل عليها من التعليم الإلكتروني والدراسة عن بعد سابقا يجب أن تتغير مقابل إيجاد معايير وتنظيمات تضمن جودته، كما يمكن إيجاد مدارس ومسارات تعليمية في التعليم العام تعتمد بالكلية على التعليم الإلكتروني، تناسب احتياجات شرائح مختلفة من الطلاب، كتعليم الكبار ومدارس الإصلاحيات والسجون.

إن معلم اليوم يجب أن يتجاوز أدوار الأمس التقليدية للإيفاء بمتطلبات التعليم في العصر الحديث، وكذلك طالب اليوم الذي يجب أن يقبل على التعليم وهو يعي أنه يجب أن يترك العالم أفضل مما وجده، أما المدرسة فيجب أن تستوعب أدوارها وتجود عملياتها لتزود الطلاب بالمعارف والمهارات الحديثة، وتملكهم مهارات التعلم الذاتي التي تجعلهم متفتحين على العالم، قادرين على تطوير قدراتهم وفهم العالم من حولهم والتواصل معه.

وختاما، فإن العلم جواز العبور نحو المستقبل، والمستقبل ملك لمن يستعد له اليوم.

علي حجي

علي محمد حسن حجي، حاصل على ماجستير في علم النفس من جامعة الأمام محمد بن سعود، كاتب مقال في عدة صحف سعودية سابقا.

‫6 تعليقات

  1. لك التحبة يا سيدي ،
    لقد أوجزتَ نافعاً ، وكتبتَ مبدعاً . وقلتَ حقيقةً لا زائفاً ..
    على كل حال أتابع دائماً حرفك الجميل فأجد منك المفيد والزخم العتيق ..
    حفظك الله ونفع بك .
    أ / أحمد سيد

    1. أستاذ أحمد رفيق الدرب ، والعلامة الفارقة في جمال الروح ورقي العقل وسمو النفس .
      شكراً لكل حرف أكرمتني به هنا ،،،،

  2. مقال جميل لكن القراءة الصوتية فيها أخطاء مثل ( عُجَر و بُجَر ) فتحت أولها

  3. شكراً لك استاذي الفاضل
    بما نورتنا به في هذا المقال الرائع
    حيث كشفت لنا النظرة البائسة لهذا التعليم
    سابقاً ومقومات نجاحه في وقنتا الحاضر 🌹

    1. الكريم ابن الكرام أبو عبدالرحمن
      خالص شكري وامتناني لدعمك الدائم وكلماتك المحفزة
      دمت أخاً وصديقاً أيها النبيل

  4. شكراً لك استاذي الفاضل
    بما نورتنا في هذا المقال الرائع عن النظرة البائسة
    لهذا التعليم سابقاً ومقومات نجاحه في وقتنا الحاضر
    بأسلوب ادبي وجميل

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق