برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

لا تهدروا أوقاتكم بالبغض والكراهية

أعجب كثيرا من الذين يهدرون أوقاتهم بالبغض والكراهية، وينشغلون بالشقاق والنفاق، ويعيشون النرجسية والغرور، وهم يعلمون جيدا أنهم راحلون ذات يوم بعد حياة قصيرة تشبه البرهة، وسيكونون مجرد ذكرى عابرة.

أعجب لهؤلاء لماذا لا يتنفسون الحب، ويعيشون الهدوء والسلام والدعة، على الإنسان الواعي المدرك العاقل أن يتعلم من الحياة مع تقدمه في العمر، عليه أن يدرك قدر الأشياء الأقل قيمة، التي أهدر الوقت من أجلها دون فائدة، عليه أن يصبح أكثر وعيا وتفهما للواقع، وأن يترفع عن الأمور التي لا تهمه.

عليه أن يفتح أبواب القبول، ونوافذ الرضا، عليه أن يبذل قصارى جهده من أجل العيش بهدوء، يعمل ويجتهد ويبتسم، عليه أن يستمتع بحياته ويجعلها ذات معنى ومغزى، عليه أن يتقبل الآخرين ويعيش معهم بسلام بعيدا عن السخط والمشاغبة والمناكفة، عليه أن يبتعد عن السلبية، وأن يكون إيجابيا، عليه أن يجعل ما تبقى من حياته أفضل جزء في حياته، وأن ينظر للحياة والناس بواقعية صافية، بعيدا عن الظلامية والرماد، عليه أن ينشغل في حياته فقط دون الانشغال بحياة الآخرين والانخراط في انتقادهم وتتبعهم، عليه أن يبتعد عن العنف والقسوة وينخرط في المحبة واللطف، عليه ألا يفكر أكثر من اللازم، وألا يعيش التوتر والقلق لأنهما أعداء السعادة، عليه ألا يستسلم لليأس والإحباط مهما كانت العوامل والظروف والتحديات، عليه أن ينير الدروب لنفسه، ويزرع لها شتلات الأمل، عليه أن يبتعد عن الوهم والتوهم، ويعيش الحقيقة بكل تفاصيلها الواقعية، عليه أن يبتعد عن التشاؤم والتطير.

فكما هناك ظلام حالك، هناك بصيص نور ينير الأمكنة المظلمة، عليه ألا ينظر للنصف الفارغ من الكوب، بل عليه النظر إلى النصف الممتلئ منه، عليه أن يجدد حياته، وأن يبتعد عن الروتين الممل والتعقيد، عليه أن يترك بصمة جميلة في كل محطة من محطات حياته، وأن ينقش اسمه في ميادين البذل والإحسان والعطاء، عليه أن يعيش جوهر الحياة، ويبتعد عن قشورها، عليه ألا يؤجل كل شيء جميل ومفرح، بل يجب عليه المسارعة في جلب الجمال والسعادة والفرح.

عليه أن يعيش حياته بكل ظروفها ببساطة واستمتاع، ولا يرتهن للخوف والتوجس، عليه ألا يعيش بعقلية البخيل، بل عليه أن يستمع بكل ما وهبه الله من نعم، عليه أن يمارس الفرح بعيدا عن الحزن والألم والانكسار والأسى، وليعلم أنه يقف في محطة وقتها قصير ليعبر منها إلى محطة أخرى أكثر بقاء وحياة وخلودا.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق