برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صريح القول

الخيانة التي أعيت من يداويها

تخيل معي أن تجد شخصا ما، بعد أن بلغ من العمر ما يخوله أن يميز ويعي ويقدر النعم التي حباه الله إياها، بفضله، ثم بفضل والديه اللذين لا يبخلا عليه بالذي يحتاجه قبل ما يريده، رعاية وتنشئة وحماية، ليكون الأفضل في كل منحى ومجال لنفسه ومجتمعه ووطنه، ومن ثم يغرر به ليهدم كل ذلك البناء في لحظة ويصبح خائنا مرتزقا راضخا لأوامر وتوجهات دوافعها المكر والعداء لوطنه وكرامته، فهما وجهان لعملة واحدة.

مهما كانت الأسباب والمسببات، فكلها لا تبرر خيانة الوطن، فهي تصرف دنيء لا يمكن أن يعمل به من كانت لديه قيم أخلاقية ومشاعر الولاء واعتزاز الانتماء لوطنه، فالمواطن الحقيقي صفاته وسلوكياته دوافعها وغايتها حفظ أمن وطنه، وتعزيز ما يحافظ على وحدته بالوقوف بجانب قيادته عونا لهم لا عليهم.

حين سُئل هتلر: من أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتك؟ أجاب: أحقر الناس هم أولئك الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم.

فالتحالف مع الأعداء ضد الوطن بالتواصل معهم وخدمة مصالحهم للإضرار بأمن وسيادة واستقرار الوطن، أمر يخالف تعاليم الدين قبل كل شيء، ووصمة عار للخائن، لن يمحوها ماضي الأيام وحاضرها وإن تاب، فهو كالذي يسرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللصوص سيكافئونه.

وخيانة الوطن لها صور متعددة، فالمغرر بهم من مهامهم تشجيع أفراد مجتمعاتهم، بالتنازل عن مبادئهم وقيمهم، بالتأثير على أفكارهم وتوجهاتهم ومعتقداتهم بوهم المطالبات، والحقوق، والبحث عن الحرية، ومن هذا القبيل الذي قد لا يعون معانيه وأهدافه، ولكن يعملون بذلك استقواء بالجهات الداعمة لهم سواء كانت منظمات أو جماعات.

فما فعلته لجين الهذلول لا يخالف ذلك بل يثبته، فهي أدينت بالتحريض على تغيير النظام الأساسي للحكم، والسعي لخدمة أجندة خارجية داخل السعودية، مستخدمة الشبكة العنكبوتية لدعم تلك الأجندة بهدف الإضرار بالنظام العام، ما استوجب إقرار العقوبة الموجبة على ما قامت به، وكم مثل «لجين» في غياهب ضلال الولاء للخارج على حساب الوطن، الذين اتخذوا مساعي الإصلاح ومطالبات الحقوق ستارا لشرعنة ما يقومون به من خبث ودناءة، يمثلون به أنفسهم، وكانت لهم ومن على شاكلتهم باختلاف مستويات تواجدهم في القطاعات، يقظة أجهزة الأمن بالمرصاد بحكمة واقتدار، متصدين لكل سلوك عدائي وإجرامي حسبما يقره المنطق والدين والعرف أولا، وتجرمه القوانين والأخلاق بلا شك، لأن الوطن وشعبه لا يسامح من يخونه، ولا يقبل أن يكون بين مواطنيه من يخدم أجندات الخارج للتعدي والإضرار بالوطن، وهذا ما يؤكده التاريخ ونشأ عليه أبناء الوطن الأوفياء الذين هم بمثابة السد المنيع في وجه الأعداء والمفسدين.

قال الله تعالى «وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم».

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق