برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

التركيز على اللحظة

لو تأملت حال كثير من الذين يفتقدون المتعة في حياتهم، لوجدت أن المشكلة تكمن في فقدان السيطرة على اللحظة، يفقد الإنسان السعادة حين يفقد متعة اللحظة، فتبقى المشاعر تائهة في فلك الأفكار المشتتة، فلا هي تعيش اللحظة، ولا هي تنجح في تجاوزها.

الحياة بمجملها هي مجموع اللحظات التي نعيشها، فالسعادة عبارة عن اللحظة التي نعيشها، والحزن أيضا عبارة عن اللحظة التي نعيشها. تقاس الحياة بمعدل اللحظات، فكلما ارتفع معدل لحظات السعادة، أو التعاسة أخذت الحياة هذا الطابع، الأفكار المشتتة تؤدي إلى صناعة المزاج السيئ، لا يمكن أن يتحسن المزاج، طالما أن الإنسان لا يعيش متعة اللحظة، بغض النظر عن مدى طولها، وقصرها، كثافتها، وبساطتها.

لماذا يفقد الكثير من الناس المتعة في حياتهم؟

ببساطة لأنهم لا يلتفتون إلى التركيز على اللحظة، اللحظة التي تعيشها، سواء في مكتبك أم مع أسرتك، أم في مقهى تحتسي قهوتك المفضلة، تفقد المتعة حين ينشغل عقلك عن الاستمتاع بتفاصيلها الكاملة، فَتُطَارِدُ أَفْكَارُكَ المواقفَ العابرة، وتجتر من ذكرياتك خيبات الماضي، وتلاحق بألمٍ أحلام مستقبل أكبر من واقعك، وتتذمر بأسى من نكد الوظيفة، وهكذا تغوص في بحور من الأفكار السيئة التي تستيقظ على طنينها، وتنام على وعثائها.

«إن كنت مكتئبا، فأنت تعيش في الماضي، وأن كنت قلقا فأنت تعيش في المستقبل، وإن كنت في سلام فأنت تعيش الحاضر» هذا ما قاله «لاوتزه»

من هنا تبرز أهمية التركيز على اللحظة، فمتى استطاع الإنسان التركيز على اللحظة التي يعيشها، وتخلص من الأفكار السيئة التي تنتج مشاعر سلبية، وتفاعل مع لحظته بشغف، ستحلق به مشاعر المتعة في فضاء اللحظة، إن التركيز على اللحظة مهارة قد تكون سلبها من الكثيرين ممارسات خاطئة في السابق، لكن استعادتها ضرورة قصوى من أجل حياة سعيدة.

إشراقة:

التركيز على اللحظة مهارة إن لم تمتلكها، فتعلمها، لتعيش متعة اللحظة.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق