برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

نيران التصحر وبقايا النفايات

كنت أتوقع أن حرائق غابات عسير بداية النهاية لهذه الظاهرة البشعة التي تصحر متنزهاتنا، وتحولها من غابات تسر الناظرين إلى صحراء قاحلة موحشة، ولكن استمرار إشعال النار من قبل المتنزهين يدل على أن البداية مستمرة ولم نصل لنهاية هذا المشهد المؤلم.

يطالب البعض بدور ميداني للبلديات، والبعض يطالب بدور حيوي لقطاعات معنية بالبيئة، وتساءل البعض عن شرطة البيئة، والبعض الآخر يبحث عن عقوبات رادعة، وبين هذه وتلك استمرت مؤشرات إشعال النار في المتنزهات دون توقف.

في دول العالم المتقدم يسلمون الأعمال الميدانية لمؤسسات وشركات محترفة، لديها فرق عمل ميدانية مدربة، ومجهزة بالكاميرات التوثيقية، ولوائح عقوبات فورية، ومن عوائد هذه الشركات، وهذه المؤسسات يتم تسليم الدولة نسبة محددة، ويتبقى لهذه الشركات والمؤسسات نسبة مرتفعة لتغطية رواتب موظفيها مع فائض مغرٍ لهذا القطاع، بالاستمرار في حماية البيئة من مشعلي النيران، ومن المتهورين الذين يتركون بقايا الأكل، والعصير، والنفايات، في مواقع التنزه، حتى أصبحت هذه الظاهرة ثقافة منتشرة بشكل لا يصدق، ويكفي أن تجد أن هذه الظاهرة وصلت إلى درجة أن صناديق النفايات نظيفة ومجاورة لنفايات المجتمع الذي يعتقد أن النظافة ليست من الإيمان.

الذين يشعلون النيران في الأشجار، والذين يتركون بقايا الأكل والعصير في المتنزهات، بحاجة إلى لوائح صارمة وتشهير، ولن يتم ذلك بالنصح، والتوجيه، وحملات التوعية، وإنما يتم عبر إنشاء شركات، ومؤسسات متخصصة في هذا المجال، وبحاجة لمن يعلق جرس الصلاحيات لأمراء المناطق دون قيود البيروقراطية.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق