برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

التخلي عن العقل

انقلبت المفاهيم لدى بعض الناس حين يرى في التهور شجاعة، وكأن الإنسان ليس لديه عقل يحكم به القضايا ويتحكم به في نفسه، فرمي النفس في المخاطر ليس من الشجاعة في شيء، والشجاعة لا تعني التخلي عن العقل، الشجاعة صفة نبيلة لا يجب أن  تقود صاحبها إلى فعل الجنون والتهور، وبين الشجاعة والتهور خيط رفيع وهو الحكمة التي من فقدها فقد السيطرة على مشاعره، ولم يقدر على ضبط نفسه.

التحدي في حياة الإنسان مطلب ضروري، فبدون التحدي لا يمكن أن تتحقق الإنجازات الرائعة، ولا يمكن التغلب على مصاعب الحياة، فهو يحث الإنسان على تحقيق أهدافه وطموحاته، وهو قرين للنجاح، ولا يمكن أن يعيش الإنسان دون تحدٍ، حتى أن أبسط الأمور تحتاج إلى نوع من التحدي حتى ولو كان يسيرا.

والمؤلم أن يقتصر التحدي على القضايا الهامشية التي فيها ضرر على حياة الإنسان، فمثلا يتحدى شخصٌ آخرَ بأن يقود سيارته على إطارين، أو يتحدى آخر أن يمشي على الجمر… إلخ، فأي معنى إيجابي في هذا التحدي؟ لا شيء سوى الطيش.

وإذا كان للمرء أن يدخل في تحدٍ مع الآخرين، فليكن في أمور إيجابية ترتقي بفكره وترفع مستوى إدراكه، وإثبات الوجود لا يكون بإلقاء النفس في التهلكة، وإنما يكون برزانة عقل ورصانة فكر، والتحدي السلبي الذي لا تعقُّل فيه، هو في الحقيقة تدميرٌ لقدرات الإنسان في أشياء لا قيمة لها، وحين يكون التحدي هو استجداء إعجاب الآخرين فهنا يذهب جمال التحدي وثمرته.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق