برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

أشر أخلاق الرجال

تتنوع السمات الشخصية من رجل إلى آخر، بحكم التربية والبيئة والتعليم وغيره، فتجد الإنسان المعطاء المجتهد المخلص في عمله ويتفانى في كل أمر يوكل إليه، لا يحب التأخر عن العمل، صادقا في أقواله وتعاملاته، فأغلب هذه السمات قد تكون من مؤثرات البيئة التي عاش فيها الإنسان، فكل فرد منا يتخرج من بيئته التي عاش وترعرع فيها.

أما إذا كانت الصفات عكس ذلك، فهي أيضا من المجتمع المحيط به، فتجده غير منتج، تعليمه متأخرا، كاذبا في أقواله وتعاملاته، وغيرها من الصفات الذميمة التي لا تتناسب مع شخصيات الرجال المبدعين والملهمين.

إلا أن هناك سمات قد تكون في الدم لا يمكن للإنسان أن يسيطر عليها أو يغيرها، مثل «البخل» الذي هو عديم المرجلة، فأشر أخلاق الرجال البخل، وقد قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه «لو كان البخل رجل لقتلته» فالبخل من الشيم القبيحة التي تجعل صاحبها منبوذا عند أسرته وأقرانه، فالبخيل يحرم نفسه متعة اللذة بماله، ويحرم من حوله بالتمتع بما رزقه الله، يقول أبو حنيفة «لا تزوج البخيل ولا تعامله» ويقول «النظر إلى البخيل يقسي القلب، ولقاء البخلاء كرب على قلوب المؤمنين» وقال ابن القيم رحمه الله «الجبن والبخل قرينان فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن، وإن كان بماله فهو البخل» فهذه الصفة المذمومة هي التي تفرق بين الزوج وزوجه وبين الوالد وولده، فلا يمكن لأي إنسان أن يتعايش مع بخيل سواء كان رجلا أم امرأة، فالبخل يأتي حتى في الجاه والتعامل والضحك والسلوك، فهناك البعض يبخل بجاهه وبجلوسه وحديثه مع الآخرين، ويبخل بضحكاته مع أسرته وأصدقائه، لأن البخل يجري في دمه ولا يستطيع التخلص منه.

سئل الحسن بن علي -رضي الله عنهما- عن البخل فقال «هو أن يرى الرجل ما ينفقه تلفا، وما يمسكه شرفا» فالبخل من الخصال الذميمة التي تمنع الإنسان من البذل والعطاء والتصدق وبذل الخير، والعرب عموما يكرهون صفة البخل والشح، فالشحيح هو الذي يشح على نفسه وعلى أسرته وعلى من حوله، وقد أفرد الجاحظ كتابا عن البخل وصفاتهم والمواقف التي يتعرضون لها في كتابه «البخلاء» بطريق قصصي جميل، فإذا رأيت البخيل فلا تجالسه ولا تسامره، فإنه قد يعكر صفو مجلسك وحديثك.

ختاما، سئل حكيم ذات يوم عن البخل فقيل له: هل هناك أقبح من البخل؟ فقال نعم، إنه الكريم، إذا تحدث بإحسانه لمن أحسن إليه، وهذه الصفة القبيحة تجدها في بعض من يدعي أنه كريم وهي صفة تتعدى قباحة البخل وشره.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق