برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
TIME OUT

المشاهد السعودي وانحطاط الفكر

من حسن حظك كشخص سعودي أنك لم تدرس في وقت مبكر من خلال معاهد المسرح ومع بقية الدول في ذاك الوقت، ولم تكن لديك نقابات فنية مثل مصر أو سوريا، الذين يتباهون أنهم سبقونا بها، لكنهم اليوم لم يستطيعوا حقيقة أن يقدموا ما كانوا يقدمونه قبل خمسة عشر عاما.

من أوائل المخرجين الذي أقل ما يقال عنه أنه مخرج فوق العادة هو المخرج الراحل حاتم علي، الذي قدم تنوعا فريدا جدا من الدراما، سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو تاريخية، ومن خلال موهبته الحقيقية جعلك كمشاهد تترقب كل حلقة بحلقتها، وتنتظر جديده كل عام؟ السر الذي يعتمد عليه هو ذكاؤه في انتقاء النصوص ليحكم قبضته عليك وتنتظر معه حتى النهاية.

لم يخسر حاتم علي موهبته الفذة في الإخراج، وهو سببٌ في جعلك -كمشاهد سعودي على وجه الخصوص- تميز ما بين الدراما العظيمة التي سيذكرها التاريخ والدراما الساذجة التي يلصقونها بك كدراما سعودية دون ملامح.

المشاهد السعودي الذي يتلقى كل ما يقدم من دراما عربية وسينما، حتى وصل اليوم إلى المعرفة التامة بمعنى النقد الفني لكل عمل يقدم، سواء كان عربيا أم أجنبيا، لقد شاهدنا من خلال منصة تويتر مثلا -رغم أنني لا أحبذها- العديد من المغردين السعوديين، وكيف استطاعوا التعبير عن آرائهم فيما تعرضه الشاشات أو منصات الإنترنت من أفلام ومسلسلات. شعب يعي تماما ما العمل الذي تقدمه له وكيف يستطيع أن ينجح عملك بتغريدة واحدة، أو يسقطه أيضا من خلال تغريده واحدة.

المشاهد لديه الوعي الكامل للمقارنة والنقد، ما بين ما يقدم من مسلسلات عربية وأجنبية وأفلام، وبين ما يحاول القلة المرتزقة تقديمه تحت مسمى مسلسلات سعودية أو حتى أفلام تخلو من ترصيص الإبداع وتنهج في تكديس الأعمال العفنة.

هل لدينا نقص في عدد الكتاب الذين لديهم موهبة كتابة السيناريو؟ هل لدينا مشكلة في المخرجين؟ ما المشكلة الحقيقة التي جعلتنا إلى الآن لا نمتلك صناعة سينمائية أو تلفزيونية سعودية، توثق الكثير من الأحداث السياسية والاجتماعية التي مررنا بها؟ حتى حادثة جهيمان مثلا التي حصلت قبل 41 عاما، إلى الآن لم تقدم بالطريقة التي تستحقها، كل من قدمها حاول تقديمها بطريقة سطحية لا تحاكي البطولات الحقيقية لما حدث حينها، قدمت بالكوميديا الساذجة.

لقد تم التصدير للعالم أن الشعب السعودي تافه، إما أن تكون لديه أموال لا يعرف من أين أتت، أو فقير معدم، وبالنصب يتحول إلى تاجر ما، هل هذه هي القصص التي ترسخ صورة هذا الشعب؟

إن الدراما هي توثيق تاريخي للمنطقة أو الدولة التي تقوم عليها، إلى متى سنسمح لتلك الشلة المسيطرة أن تستمر في امتهان السعوديين، وتقديم تلك النوعية الفاشلة من الدراما؟

إلى متى ونحن نرى الرجل السعودي يقدم في أدوار الغبي الذي تمسكه زوجته من رقبته كالنعجة وتسحقه بين أقدامها، لدينا الكثير من الموهوبين الذين يحتاجون فرصا حقيقية لصناعة الدراما والسينما، داخل السعودية.

هذه الفئة الحقيقية التي تستحق الدعم، ليس كوميديا مغربيات رمضان التي مللنا منها على مرور أكثر من عشر سنوات، وإلى الآن لم يفهم المشاهد سر الركض والسقوط كالخراف بها.

رباب الفهمي

كاتبة صحفية شاركت في عدد من الصحف والمجلات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق