برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
استيعاب

انتصار الدبلوماسية السعودية

نجحت الدبلوماسية السعودية في اتحاد الفرقاء وتحييد الأخطار المنتظرة، إذا ما استمر الشقاق بين دول الخليج، مع تنامي أخطار الجماعات المتشددة، ودول تقف وراء هذا المد المؤيد للعنف، وتوفر له البيئة الحاضنة، فكان من الأجدى الوقوف على خطٍ متساوٍ وأرضٍ صلبة بين دول الخليج، ومعها مصر، الباب العربي الذي لو نجحوا في اقتلاعه سيحققون مقاصدهم، فهي آخر القلاع الصامدة أمام مخططات الدمار ومظاهر التشريد، وسقوط عواصم عربية كانت زاخرة بحضورها على المسرح العالمي، فلا شيء تشاهده اليوم غير أبنية محطّمة وجغرافيتها ميادين للحروب العسكرية والطائفية.

نجاح السعودية ليس بجديد، فالرياض وقفت وما تزال مع البيت الخليجي، واستطاعت بحكمة تصغير فجوة الخلافات التي تحصل داخل العش الصغير، فكيف والحديث عن دول وكيانات عربية؟ حتى لا يكبر الصدع ويتوسع الجرح ثم يصعب على الجراح خياطته، فهنا الصخرة التي تحطمت عليها مكايدات الأعداء ومعها سارت سفينة السلام لموانئ الاستقرار لما فيه منفعة للشعوب الخليجية، فالجامع بينهم ليس قاسما ولا اثنين، بل أفراد منصهرون يجمعهم الدم قبل الزيجات المشتركة.

أقول –باستيعاب- هذا التعامل يتجاوز المصالح الضيّقة تحقيقا للمصالح الكبيرة الغانمة، بحثا عن مكاسب مربحة، فالانتصارات الشخصية ليست على طاولة السعودية، فطالما الهدف أبعد من ذلك وهو اللُحمة الخليجية وجمع الكلمة، فهذه أخلاقيات إنسانية ومبادئ لا تدخل فيها معادلات السياسة والتعنّت غير المبرر، فلمسنا أثر هذا المسلك الحضاري امتدادا لأبجديات تعامل اختطتها السعودية منذ عقود، فالنسيج الخليجي يتقوّى مجددا والسعودية منتصرة، وتغنّى الخليج، مرددا اسم «العلا» الوجهة السياحية القادمة، التي دخلت التاريخ من بوابة «المصالحة الخليجية» معها سيخف صوت الإعلام المضاد وسيبحث بارونات القضايا السياسية عن قضية أخرى، يتكسبون منها، فتجارتهم خاسرة وقضاياهم غير عادلة.

بدر العتيبي

بدر بن سعد العتيبي، بكالوريوس لغة عربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، إعلامي وكاتب رأي في عدد من الصحف السعودية، حاصل على العديد من الدورات التدريبية في مجال التحرير الصحفي والتقارير الإعلامية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق