برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

«أُبحُر» مع كل الحب

لطالما كان البحر مُلهما، ليس لمجرد الكتابة، بل للشعر وللرسم، والتأمل على شاطئه أو حين الغوص في أعماقه، وللسفر والإبحار واكتشاف المجهول.

بينما أكتب هذه السطور أرى جمال البحرِ من على شاطئ خليج أبحر، الذي قال عنه الرحالةُ الدنماركي كراستن نيمور في وصفٍ دقيق «حيث يدخل الخليج عميقا في اليابسة حتى ليظنه المرء نهرا» كما يُنسب للرحالة ابن جبير الأندلسي قوله «أرسينا بمرسى يعرف بأُبحُر، وهو على بعد يوم من جدة، وهو من أعجب المراسي وضعا، وذلك أن خليجا من البحر يدخل إلى البر والبر مُطيف به من كلتا حافتيه» وحديثا فقد تغنى بأُبحُر عددٌ من الشعراء، ففي وصفه لجمال جدة، قال شاعر الوطن إبراهيم خفاجي «لياليها على أُبحُر، تغازل رملها الفضي، وحارسها القمر نشوان» أما الشاعر وجدي بشاوري فقد قال في وصف العروس «وأيام أُبحُر الحلوة، فيها الماضي والحاضر، بيوتك ونقش روشانك، وصيد البحر ومرجانك»

هي المرةُ الأولى بالنسبة لي ولأسرتي الصغيرة منذ بدء الجائحة التي نتجرأ فيها لقضاء أيام خارج جدران المنزل، الوطنُ يتعافى، هذا هو الانطباعُ الذي تخرج به حين تشاهدُ الناسَ من حولك، مواطنين ومقيمين، على هذه الأرض الطيبة، يتنفسون شتاء الوطن، ملتزمين بإجراءات الاحتراز.

و«أسعد الله لو يجي جدة حبيبي» كما قال محمد آل الشيخ في زمنٍ مضى، تمثلناها واقعا أنا وزوجتي بعد التئام شملِ أسرتنا الكبيرة، وكعاشقٍ للبحر والجُزُر، كان بديهيا أن يستحضر والدي أبيات دانة فرسانية أختم بها هذه السطور، وهي للشاعر الفرساني أبكر عثمان عقيلي، وفيها تجسيدٌ حقيقي لتماهي الإنسان مع بيئته، حين يقول «عرفتك بحر غدار والطيب في سماك، دموعك مطر وترجع دموعك بداخلك، عطيناك كل الحُب يا بحر ما كفاك، وياليتنا يا بحر نجبر بخاطرك» ومنّي بكل الحُب إلى أديبِ فرسان وشاعرها الكبير الذي سعدنا بانضمامهِ إلى ركبِ كتاب آراء سعودية، إبراهيم مفتاح مع التحية.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق