برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض من بوح

رضيع يقرأ

«رضيع يقرأ» ليس عنوانا لجذب القراء فقط، بل نظرية يتحدث عنها خبراء في التربية يدعمونها ببعض الدراسات، والمقصود بها بالطبع القراءة للرضيع، ومن أبرز من قام بدراسة حول هذا الموضوع الكاتبة «دانا ساسكايند» التي أسست مبادرة «الثلاثين مليون كلمة» وهي تديرها في جامعة شيكاغو.

أوردت «ساسكايند» تفاصيل هذه المبادرة في كتاب ألفته تحت عنوان «ثلاثون مليون كلمة: بناء مخ طفل» وتقول الكاتبة -وهي بروفسور في جراحة وطب الأطفال- إن الفكرة بدأها باحثان في العام 1995م وجدا أن هناك فجوة في أعداد الكلمات التي يتعلمها بعض الأطفال عن آخرين، تبلغ 30 مليون كلمة، وذلك عندما يبدأون في مشوار الدراسة في عمر أربع سنوات، واستنتجا أن أصل هذه الفجوة هو مدد المحادثات التي يجريها الآباء مع أطفالهم منذ فترة الرضاعة.

ولأن «ساسكايند» تعمل في الجراحة وفي زراعة القواقع في آذان الأطفال ضعيفي السمع، فقد وجدت نفسها مجبرة على تأسيس هذه المبادرة لأنها لاحظت الفوارق في مستويات الاستجابة لتعلم الكلمات بين هؤلاء الأطفال، حيث ربطته بتجاوب الآباء مع نصائح إطالة مدة الحوار مع أطفالهم، مستنتجة أن هذا ينطبق أيضا على جميع الأطفال الرضع، ولذلك فقد نقلت «ساسكايند» خبرتها العلمية والعملية في جراحة الأطفال إلى الجانب الاجتماعي في اكتساب الأطفال للكلمات الجديدة.

وقامت هذه الطبيبة -التي حصلت على عدد من الجوائز في الولايات المتحدة- بوضع منهج لهذه المبادرة يقوم على أساس دور الآباء والأمهات، ومقدار ما يمكن أن يؤثروا به في مستقبل أبنائهم، وذلك بشيء واحد وهو التحدث معهم والقراءة لهم، ويتحدث موقع «psychology today» عن الأثر الذي تركه دخول الآباء في هذا البرنامج وتقدم وعيهم حول أهمية القراءة للرضع والأطفال.

وتقول «ساسكايند» في كتابها: لو أن الآباء أدركوا أن أي كلمة يتلفظون بها لأطفالهم ليست مجرد كلمة، بل بمثابة طوبة لبناء مخ الطفل ولتنشئته نشأة مستقرة فإننا قد نحصل على عالم مختلف.

وحسب بعض جوانب الدراسة، فإن استماع الطفل للأحاديث يؤثر بشكل كبير على الطريقة التي تبنى بها شبكات الأعصاب المترابطة والمعنية بالجانب اللغوي في المخ، وتقول الطبيبة النفسانية في جامعة ستانفورد «آن فيرنالد»: إن سرعة العمليات الذهنية للطفل تتشكل مع زيادة تعرضه الكبير للكلام، فمع مزيد من التعرف على كلمات جديدة فإن هؤلاء الأطفال سينتبهون أكثر خلال إصغائهم إلى أي حديث إلى الكلمة التالية، في أي جملة، كونهم قد فهموا الكلمات المتقدمة مسبقا، وبهذا فإن هؤلاء الأطفال يخرجون بمحصلة أفضل من القراءة مستقبلا» وبكلمة أخرى، فإن حصيلتهم اللغوية ستكون أكبر مع الوقت، وسيساهم ذلك في تقوية الذاكرة لديهم وتنمية قدراتهم المنطقية، وتعتبر القراءة لهم أفضل طريقة لتعريضهم لسماع اللغة، كما أن القراءة على نحو متناسق ومكرر وبقافية معينة، تجعل شبكة الأعصاب لديهم أكثر استعدادا وتقبلا للقراءة.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

تعليق واحد

  1. موضوع جميل اتمنى ان تقوم الجهة المعنية للتنمية الاجتماعية بتفعيل هذا الجانب لاسيما حديثى الزواج … كاتب مبدع عندما يطرح افكار مبدعة كهذه .. شكرا للطب و للعلم و للكاتب المتميز

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق