برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صهيل حرف

قمة الأشقاء تُجفف حبر الأشقياء

طال الفِراق بين الأشقاء كثيرا حتى ظن المواطن الخليجي ظنونا سحبت من مخيلته بساط الأمل، وافترشت مكانه التشاؤم والخيبة بعد كل عاصفة جديدة تُجلجل أمل عودة العلاقات وتُبعد وميض المصالحة من جديد، لاسيما التراشق الإعلامي وتبادل الهجمات البينية التي تحمل في طياتها أنواع التُهم.

مضت ثلاثة أعوام ونصف من المقاطعة حتى أصبح الأمل شبه سراب، والداعي إليه غُرابا يُنظر له بعين الشؤم والشك، إلى أن جاء فرج الله وفتحه على قلوب الأشقاء في توافق أعقبه صلح ووئام طويت به كل الخلافات السابقة.

مصالحة قمة العُلا انتصر بها الجميع، ولم يخسر بها إلا المرتزقة الذين وجدوا ضالتهم في الفُرقة وشتات الكلمة.

ليست كل الانتصارات في الحروب، فالنصر قد يكون في مبارزة مشروعات الأعداء بحكمة وذكاء، حين تستطيع إيقاف الاحتمالات وسُبل وصولهم إليك وسد جميع الثغور أمامهم، الحفاظ على لحمة الكيان ومعالجة الأخطاء وتقوية الروابط في وسط اهتزازات إقليمية وأخطار محدقة، أيضا تعتبر انتصارات.

هُناك نصر إذا هجرنا نغمة المظلومية وتركنا التخندق بزاوية الانهزامية واتهام بعضنا بالعمل للمصلحة الخاصة، لا بد من النظر بأفق أوسع، وإبعاد فكرة المؤامرة عن شبح التفكير، ولا بد من التعقل والنظر في مصلحة الجميع بالحل القائم، ولا بد من فقه الواقع، حين إذن نُقدّر الأمور ونتدرج بفهم معنى الانتصار.

الأقلام المأجورة التي وصفت المصالحة بأوصاف دونية وقدّرت للبعض الخسارة وللآخرين بالفائدة، حسب رؤيتها، ما هي إلا أقلام حاقدة انتفعت من الخلافات سابقا، واستشعرت بجفاف حِبرها، وحاولت بأقصى جهدها أن توقف عجلة المصالحة، وباءت كل محاولاتها بالفشل، ثم اتخذت من رعاة المصالحة مرمى لمقذوفاتهم الإعلامية الغاشمة.

نقول شكرا للجميع، شكرا لروح الحاضر الغائب أمير الإنسانية الشيخ صباح الأحمد، وشكرا لخلفه الشيخ نواف الأحمد، وشكرا لخادم الحرمين الشريفين على سعة صدره، وشكرا للشيخ تميم على عودته لأهله ومحيطه العربي، وشكرا للأشقاء الخليجيين جميعا.

ياسين سالم

ياسين سالم العبيدان، كاتب وصحفي سعودي، بكالوريوس إدارة أعمال، كاتب مقال في عدة صحف إلكترونية سعودية، وعمل في عدد من الصحف الإلكترونية، كما عمل العديد من الحوارات مع شخصيات سياسية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق