برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إيقاع

«THE LINE» عملاق سعودي يضاهي أوروبا

لم يكن مساء الـ10 من يناير 2021 مساءً عاديا على السعوديين، فقد كان –في الحقيقة– مساءً استثنائيا، فارقا، ومدهشا، عندما أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، رئيس مجلس إدارة شركة نيوم، عن إطلاق مشروع مدينة «ذا لاين» في نيوم، الذي يعد نموذجا لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلا، ومخططا يكفل إيجاد التوازن للعيش مع الطبيعة.

نحن في الواقع أمام حلم عريض مدهش، أعلن عنه الأمير المُلهِم والمُلهَم، مهندس الرؤية، ومدوزن أوتار انطلاقتنا نحو العالم الأول، وقائدنا الشجاع نحو تخوم السماء، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين.

نحن أمام حياة أخرى، أمام آفاق مختلفة، أمام تنمية نوعية، أمام مدينة ذكية تُبنى من الصفر، ولك أن تتخيل مشروع «ذا لاين» كمدينة مليونية، تم الكشف عنها اليوم، بطول 170 كم، تحافظ على 95 في المئة من الطبيعة في أراضي نيوم، صفر سيارات، صفر شوارع.

يا الله، يا له من منجز يرسم عزمنا وعزيمتنا –نحن السعوديين– نحو غدٍ أخضر، تحفه بيارق الجمال والإبهار بكل معانيها، ذلك لأن مدينة «ذا لاين» ستضم مجتمعات إدراكية مترابطة ومعززة بالذكاء الاصطناعي، ضمن بيئة بلا ضوضاء أو تلوث، وخالية من المركبات والازدحام.

المشروع ليس فكرة طارئة، ولا حلما صغيرا عابرا، بل هو عمل مدروس بعناية فائقة، ومحسوب بالمليمتر، حيث «ذا لاين» أحد محددات ومتطلبات «رؤية 2030» على صعيد التنويع الاقتصادي من خلال توفير 380 ألف فرصة عمل، والمساهمة بإضافة 180 مليار ريال «48 مليار دولار أمريكي» إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م.

صاحب المشروع الضخم، والحلم المهيب، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الإدارة قال «على مدى العصور بُنيت المدن من أجل حماية الإنسان بمساحات ضيقة، وبعد الثورة الصناعية، بُنيت المدن لتضع الآلة والسيارة والمصنع قبل الإنسان، المدن التي تدعي أنها هي الأفضل في العالم، يقضي فيها الإنسان سنين من حياته من أجل التنقل، وسوف تتضاعف هذه المدة في 2050، وسوف يُهجر مليار إنسان بسبب ارتفاع انبعاثات الكربون وارتفاع منسوب مياه البحار»

وستعيد مدينة «ذا لاين» تعريف مفهوم التنمية الحضرية من خلال تطوير مجتمعات يكون فيها الإنسان محورها الرئيسي، ما يعزز جودة الحياة، ويضمن الوصول إلى المراكز الطبية، والمدارس، ومرافق الترفيه، إضافة إلى المساحات الخضراء في غضون 5 دقائق سيرا على الأقدام، وستجعل حلول المواصلات الفائقة السرعة التنقل أسهل، إذ من المتوقع ألا تستغرق أبعد رحلة في «ذا لاين» 20 دقيقة فقط، ما سيوفر معيشة قائمة على التوازن بين بيئة أعمال حاضنة للابتكار، وجودة حياة استثنائية للسكان.

وستُدار مجتمعات «ذا لاين» بالاعتماد الكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسهيل عملية التواصل مع الإنسان، بطريقة تمكنها من التوقّع والتفاعل بقدرات غير مسبوقة، ما يوفر وقت السكان والشركات.

وستكون المجتمعات مترابطة افتراضيا فيما بينها، حيث سيتم تسخير نحو 90 في المئة من البيانات لتعزيز قدرات البنية التحتية، في حين يتم تسخير 1 في المئة من البيانات في المدن الذكية الحالية.

وتمنح مدينة «ذا لاين» للحياة على الأرض معنى جديدا، وتعكس نهجا لا مثيل له في تطوير مدن مستقبلية متناغمة مع الطبيعة، حيث ستعتمد بالكامل على الطاقة النظيفة بنسبة 100 في المئة مع الحرص على تحقيق مستقبل إيجابي للكربون.

يقع مشروع «ذا لاين» في نيوم شمال غرب السعودية، بقرب خليج العقبة على البحر الأحمر، وتبرز أهمية موقعه في كونه على مفترق طرق العالم، ما يدعم موقع نيوم بأن تكون مركزا عالميا للابتكار، حيث يستطيع 40 في المئة من سكان العالم الوصول إلى نيوم في أقل من 4 ساعات، كما أن قرابة 13 في المئة من حركة التجارة العالمية تمرُّ عبر البحر الأحمر.

بخيت الزهراني

بخيت طالع الزهراني، بكالوريوس الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، كاتب وصحفي، سكرتير تحرير صحيفة «البلاد» سابقا، حصل على جائزة وزارة الحج السعودية عن أفضل تقرير صحفي إنساني لعام 2013، حصل على جائزة منطقة الباحة لأفضل قاص بالمنطقة لعام 2014 عن مجموعته القصصية «حفلة الجن» له سبعة من الكتب المنشورة، وأخرى قيد النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق