برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

سنة 2020

عندما نتحدث عن حوادث السنين وأوجاعها، نتذكر تلك الأمراض التي كانت تفتك بالبشرية ويموت أغلب السكان من جراء تلك الأوبئة، وكان وباء الطاعون من أشهر تلك الأوبئة، الذي إذا ضرب مكانا عُمل له حصار يمنع الدخول إلى المكان والخروج منه، حتى يسر الله أمر اختراع لقاحه وارتاحت البشرية من ذلك الخطر.

في القرن الخامس عشر الميلادي، فتك الطاعون بأوروبا، وأهلك نصف شعبها، ويقال عن الجدري ما يقال عن الطاعون، من حيث الضرر، وكانت تلك السنين تؤرخ بأحداثها التي وقعت، فمثلا سنة الرحمة في نجد التي حدثت أواخر الحرب العالمية الثانية، وسنة العصير، وكانت التسمية بسبب شدة البرد التي عصرت النخيل، وسنة جبار، وغيرها.

سنة 2020م كانت سنة مغايرة لسنوات العقود التي مضت بسبب الأحداث التي حدثت بها، وخاصة من انتشار وباء كورونا، ولو تم سؤال شريحة من الناس في مختلف دول العالم، عن أي توقع ممكن أن يحدث في السنوات القادمة، وما آثاره؟ فلن تجد أحدا يكتب ويتوقع مثلما حدث لنا في سنة 2020م.

فمن يتخيل تعليق الحج والعمرة والصلاة بالحرمين الشريفين وجميع المساجد في السعودية، كذلك توقف الطائرات والمطارات، وانقطاع العالم عن بعضه البعض برغم التقدم التكنولوجي والصناعي، فالعالم أصبح منعزلا تماما لعدة أشهر، ومن يتوقع أن يكون هناك حجر بالمنازل وتصبح الطرقات خاوية دون ضجيج، ومن يفكر يوما من الأيام أن تُلعب مباريات كرة القدم بدون جماهير حتى الآن، وغيرها من الأشياء التي حدثت.

من أغرب الأحداث التي حدثت  في هذه السنة، عدم اعتراف الرئيس الأمريكي ترامب بهزيمته وتمسكه ببصيص من الأمل بفوزه، حتى أنه بعد انتهاء السنة الميلادية 2020 وتحديدا في السادس من يناير من السنة الجديدة، خطب في أنصاره وطلب منهم التوجه إلى مبنى الكونجرس وإحداث فوضى عارمة، من اقتحام مبنى الكونجرس والدخول في مكاتب كبار الموظفين، وسرقة بعض التحف الموجودة فيه.

وهذه هي الحادثة الأولى من نوعها في تاريخ أمريكا، حيث أرجع أمريكا إلى عهود القرون الوسطى وطريقة التفكير الهمجي في الاستيلاء على أي شيء، حيث أضحك العالم على أمريكا وديمقراطيتها من تلك التصرفات الهمجية، فلك أن تتصور هذه الأمور تحدث في أمريكا معقل الديمقراطية والتنوع الفكري والمجتمعي، فكل هذه التداعيات حصلت في عام 2020م.

والسؤال هو: بما نؤرخ لسنة 2020م، هل هي سنة كورونا، أم سنة كوفيد 19، أم سنة الحجر، أم سنة التباعد، أم سنة الكمامة، أم سنة ترامب؟ فلنا أن نختار مسمى لهذه السنة.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق