برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Light

ثقافة المجتمع «سنابية»

عندما تجلس في مجلس ما في مجتمعنا السعودي، تجد أن أغلب أحاديثهم حول ما فعل فلان المشهور، وما عرضته فلانة المشهورة من سلعة وحديث، وآخرين يرددون ما يردده المشهور في كلامه، معتمدين على ثقافته وفهمه، حيث أصبحت ثقافة بعض أفراد المجتمع «سنابية» يأخذ الأخبار منه وما يحدث في المجتمع والعالم ويتأثر بمحتواه.

لقد أصبح «سناب شات» يمثل المنصة الأشهر والأكثر استخداما ورواجا بين الشباب والناشطين والمراهقين، كما أن أصحاب هذا الجيل يقضون من ساعتين إلى أربع ساعات أو أكثر في مشاهدة وسائل التواصل الاجتماعي، وأبرزها «سناب شات» وهو الأمر الذي يبعدهم من منصات الثقافة ومسارح الفنون وقاعات القراءة والثقافة ومواطن الاهتمام العلمي العميق، فيفضلون تلقي المعلومة الخفيفة  من «السنابيين» بغض النظر عن صحتها، والفكرة السطحية وعمقها، وقد أثار هذا الأمر تشاؤما لدى باحثي شؤون المجتمع والمثقفين، الذين يدركون خطورة تسطح الثقافة وتراجع الوعي عند البعض.

حيث أصبحت كتب الأدب والثقافة والتربية، التي ألفّها عمالقة الثقافة والأدب، من الذين سهروا الليالي، فأنتجوا لنا فكرا عميقا أصيلا، وأدبا رفيعا، تملأ الرفوف بالمكتبات، وما تزال قيمتها باقية، وقليل من يبحث عنها من هذا الجيل، فالثقافة الحقيقية تفتح مدارك العقول، وهي تؤخذ من أمّهات الكتب والروايات والتاريخ التي تقدم أدبا وفكرا عميقا.

إن أخذ الفرد ثقافته وتفكيره من جهة أو أشخاص، لا صلة لهم بالثقافة، مجرد أن ما لديهم تجارب في الحياة أو فلسفة فكرية، والبعد التام من بعض أفراد المجتمع عن القراءة والاطلاع المستمر، وأن يكون له رأيه في الحياة وثقافته التي تميزه عن غيره، أمر لا بد من النظر فيه، حتى لا يكون المجتمع «إمعة» لغيره يقول ويردد ما يسمع بدون أن يتعلم بنفسه ويكون له طريق ومسار خاص به ولثقافته ورأيه، الكتب ثم الكتب ثم الكتب، أساس الثقافة في كل زمان ومكان.

سامية البريدي

سامية ابراهيم البريدي، بكالوريوس شريعة من جامعه الإمام في الرياض، تدرس حاليا الماجستير في الإعلام الحديث. تمارس العمل الإعلامي والاذاعي منذ 14 عاما، كما كتبت الرأي في عدد من الصحف الورقية والإلكترونية. تكتب السيناريو للأفلام القصيرة والطويلة، لديها مجموعه قصصية ورواية بعنوان «فضيحه امرأة سعودية» تحت النشر، حققت جائزة «المفتاحة» كأفضل إعلامية لدورتين.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق