برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

القدوة واختصار المسافات

كنا ننتظر من الجهات المختصة مثل وزارة الصحة والمركز السعودي للقاحات وهيئة الغذاء والدواء، تكثيف برامج التوعية حول لقاح «فايزر- بيونتيك» ضد فايروس «كوفيد -19» بعد أن تمت الموافقة عليه من قبل هيئة الغذاء والدواء، وبعد أن تم التأكّد من نجاعته من خلال تجربته ضد «كوفيد 19» لكي يُقبِل عليه الناس بحماسة واقتناع، وحتما إنها كانت ستستغرق وقتا طويلا في الإعداد والتنفيذ لتلك البرامج، ولكن حضرت القدوات واختصرت المسافات.

أي عمل يُراد له النجاح والقبول لدى المتلقّي، لا شك، يحتاج إلى تطبيقه على أعلى الهرم ليقتنع به الآخرون، ويقومون بذات الفعل دون شك أو تردد، فإن أردتَ أن تأتي بفكرة جديدة، وأردتَ لها القبول فما عليك إلاّ أن تطبّقها على نفسك، وبهذا تختصر عليك مسافات طويلة، وتجنّب نفسك مشقة البحث عن وسائل الإقناع.

كان لدى أغلب الناس شيء من التردد حول أخذ هذا اللقاح ضد فايروس كورونا، وما أن شاهدوا الأمير محمد بن سلمان يأخذ اللقاح حتى تدافع الناس على التسجيل لأخذه، فالقدوة، هنا، اختصر مسافة طويلة، ووفر على الجهات المختصة عناء البحث عن البرامج التوعوية، التي لن يصل أثرها -مهما بلغت قوتها- إلى مستوى أثر القدوة حينما يبدأ بنفسه.

ثم ازداد الحماس لدى المواطنين لأخذ اللقاح بعد أن شاهدوا خادم الحرمين الشريفين، وهو يتلقى الجرعة الأولى من لقاح كورونا، هؤلاء هم قدواتنا، هؤلاء هم قادتنا، دائما ما يتواجدون في الصف الأمامي، خصوصا، عندما يتعلق الأمر بالتضحية عن مواطنيهم، فتراهم يتنافسون لأخذ زمام المبادرة في كل ما من شأنه العناية بإنسان هذا البلد، وحرصهم على سلامة المواطنين والمقيمين بعلاجهم وحصولهم على اللقاح مجانا.

هكذا تتجلى أسمى معاني التضحية، وتتبلور أقوى مراتب المصداقية في تصرفات قادتنا التي تكشف يوما بعد يوم حُب هذه القيادة لشعبها، وبالتالي وبدون تكلّف، ترى المواطن يبادلها ودّا بود، ويصر على ولائه لها في أحلك الظروف.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق